ابن الجوزي
253
زاد المسير في علم التفسير
( 14 ) سورة إبراهيم مكية وآياتها ثنتان وخمسون وهي مكية من غير خلاف علمناه بينهم ، إلا ما روي عن ابن عباس ، وقتادة أنهما قالا : سوى آيتين منها ، وهما قوله : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) والتي بعدها . بسم الله الرحمن الرحيم آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ( 1 ) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ( 2 ) قوله تعالى : ( آلر ) قد سبق بيانه . وقوله : ( كتاب ) قال الزجاج : المعنى : هذا كتاب ، والكتاب : القرآن . وفي المراد بالظلمات والنور ثلاثة أقوال : أحدها : أن الظلمات : الكفر . والنور : الإيمان ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أن الظلمات : الضلالة . والنور : الهدى ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثالث : أن الظلمات : الشك . والنور : اليقين ، ذكره الماوردي . وفي قوله : ( بإذن ربهم ) ثلاثة أقوال : أحدها : بأمر ربهم ، قاله مقاتل . والثاني : بتوفيق ربهم ، قاله أبو سليمان . والثالث : أنه الإذن نفسه ، فالمعنى : بما أذن لك من تعليمهم ، قاله الزجاج ، قال : ثم بين ما النور ، فقال : ( إلى صراط العزيز الحميد ) قال ابن الأنباري : وهذا مثل قول العرب : جلست إلى زيد ، إلى العاقل الفاضل ، وإنما تعاد " إلى " بمعنى التعظيم للأمر ، قال الشاعر :