ابن الجوزي

240

زاد المسير في علم التفسير

عليه . وفي هذا السلام قولان : أحدهما : أنه التحية المعروفة ، يدخل الملك فيسلم وينصرف . قال ابن الأنباري : وفي قول المسلم : سلام عليكم ، قولان : أحدهما : أن السلام : الله عز وجل ، والمعنى : الله عليكم ، أي : على حفظكم . والثاني : أن المعنى : السلامة عليكم ، فالسلام جمع سلامة . والثاني : أن معناه : إنما سلمكم الله تعالى من أهوال القيامة وشرها بصبركم في الدنيا . وفيما صبروا عليه خمسة أقوال : أحدها : أنه أمر الله ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : فضول الدنيا ، قاله الحسن . والثالث : الدين . والرابع : الفقر ، رويا عن أبي عمران الجوني . والخامس : أنه فقد المحبوب ، قاله ابن زيد . والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ( 25 ) قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله ) قد سبق تفسيره في سورة ( البقرة ) . وقال مقاتل : نزلت في كفار أهل الكتاب . قوله تعالى : ( أولئك لهم اللعنة ) أي : عليهم . الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ( 26 ) قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ) أي : يوسع على من يشاء ( ويقدر ) أي : يضيق . ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) قال ابن عباس : يريد مشركي مكة ، فرحوا بما نالوا من الدنيا فطغوا وكذبوا الرسل . قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة ) أي : بالقياس إليها ( إلا متاع ) أي : كالشئ