ابن الجوزي

241

زاد المسير في علم التفسير

الذي يتمتع به ، ثم يفنى . ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ( 27 ) قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا ) نزلت في مشركي مكة حين طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل آيات الأنبياء . ( قل إن الله يضل من يشاء ) أي : يرده عن الهدى كما ردكم بعدما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها ، ( ويهدي إليه من أناب ) أي : رجع إلى الحق ، وإنما يرجع إلى الحق من شاء الله رجوعه ، فكأنه قال : ويهدي من يشاء . الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ( 28 ) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ( 29 ) قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) هذا بدل من قوله : ( أناب ) ، والمعنى : يهدي الذين آمنوا ، ا ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) في هذا الذكر قولان : أحدهما : أنه القرآن . والثاني : ذكر الله على الإطلاق . وفي معنى هذه الطمأنينة قولان : أحدهما : أنها الحب له والأنس به . والثاني : السكون إليه من غير شك ، بخلاف الذين إذا ذكر الله اشمأزت قلوبهم . قوله تعالى : ( ألا بذكر الله ) قال الزجاج : " ألا " حرف تنبيه وابتداء ، والمعنى : تطمئن القلوب التي هي قلوب المؤمنين ، لأن الكافر غير مطمئن القلب . قوله تعالى : ( طوبى لهم ) فيه ثمانية أقوال : قوله تعالى : ( طوبى لهم ) فيه ثمانية أقوال : أحدها : أنه اسم شجرة في الجنة . روى أبو سعيد الخدري " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ، ما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " ، وقال أبو هريرة : طوبى : شجرة في الجنة ، يقول الله عز وجل لها : تفتقي لعبدي