ابن الجوزي

23

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : الكآبة ، قاله ابن عباس . والثاني : الهوان ، قاله أبو سليمان . * * * والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 27 ) قوله تعالى : ( والذين كسبوا السيئات ) قال ابن عباس : عملوا الشرك . ( جزاء سيئة بمثلها ) : في الآية محذوف ، وفي تقديره قولان : أحدهما : أن فيها إضمار ( لهم ) ، المعنى : لهم جزاء سيئة بمثلها وأنشد ثعلب : فإن سأل الواشون عنه فقل لهم * وذاك عطاء للوشاة جزيل ملم بليلى لمة ثم إنه * لهاجر ليلى بعدها فمطيل أراد : هو ملم ، وهذا قول الفراء . والثاني : أن فيها إضمار ( منهم ) ، المعنى : جزاء سيئة منهم بمثلها ، تقول العرب : رأيت القوم صائم وقائم ، أي : منهم صائم وقائم ، أنشد الفراء : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود أي : منه ملوي ، وهذا قول ابن الأنباري . وقال بعضهم : الباء زائدة هاهنا ، و ( من ) في قوله ( تعالى ) : ( من عاصم ) صلة ، والعاصم : المانع . ( كأنما أغشيت وجوههم ) : أي : ألبست ( قطعا ) قرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وحمزة : ( قطعا ) مفتوحة الطاء ، وهي جمع قطعة . وقرأ ابن كثير ، والكسائي ، ويعقوب : ( قطعا ) بتسكين الطاء . قال ابن قتيبة : وهو اسم ما قطع . قال ابن جرير : وإنما قال : ( مظلما ) ولم يقل : ( مظلمة ) لأن المعنى : قطعا من الليل المظلم ، ثم حذفت الألف واللام من ( المظلم ) ، فلما صار نكره ، وهو من نعت الليل ، نصب على القطع : وقوم يسمون ما كان كذلك حالا ، وقوم قطعا . * * *