ابن الجوزي

24

زاد المسير في علم التفسير

ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ( 28 ) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ( 29 ) قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) : قال ابن عباس : يجمع الكفار وآلهتهم ، ( ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم ) : أي : آلهتكم . قال الزجاج : ( مكانكم ) منصوب على الأمر ، كأنهم قيل لهم : انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم ، والعرب تتوعد فتقول : مكانك ، أي : انتظر مكانك ، فهي كلمة جرت على الوعيد . قوله تعالى : ( فزيلنا بينهم ) وقرأ ابن أبي عبلة : ( فزايلنا ) بألف ، قال ابن عباس : فرقنا بينهم وبين آلهتهم . وقال ابن قتيبة : هو من زال يزول وأزلته . وقال ابن جرير : إنما قال ( فزيلنا ) ولم يقل : ( فزلنا ) لا راده تكرير الفعل وتكثيره . فإن قيل : ( كيف تقع الفرقة بينهم وهم معهم في النار ، لقوله : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) ؟ فالجواب : أن الفرقة وقعت بتبري كل معبود ممن عبده ، وهو قوله : ( وقال شركاؤهم ) قال ابن عباس : آلهتهم ، ينطق الله الأوثان ، فتقول : ( ما كنتم إيانا تعبدون ) أي : لا نعلم بعبادتكم لنا ، لأنه ما كان فينا روح ، فيقول العابدون : بلى قد عبدناكم ! فتقول الآله : ة ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) لا نعلم بها . قال الزجاج : ( إن كنا ) معناه : ما كنا إلا غافلين . فإن قيل : ما وجه دخول الباء في قوله : ( فكفى بالله شهيدا ) ؟