ابن الجوزي
227
زاد المسير في علم التفسير
والأغلال جمع غل ، وفيها قولان : أحدهما : أنها أغلال يوم القيامة ، قاله الأكثرون . والثاني : أنها الأعمال التي هي أغلال ، قاله الزجاج . ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ( 6 ) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ( 7 ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار ( 8 ) عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ( 9 ) قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في كفار مكة ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب ، استهزاء منهم بذلك ، قاله ابن عباس . والثاني : في مشركي العرب ، قاله قتادة . والثالث : في النضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، قاله مقاتل . وفي السيئة والحسنة قولان : أحدهما : بالعذاب قبل العافية ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : بالشر قبل الخير ، قاله قتادة . فأما ( المثلات ) فقرأ الجمهور بفتح الميم . وقرأ عثمان ، وأبو رزين ، وأبو مجلز ، وسعيد ابن جبير ، وقتادة ، والحسن ، وابن أبي عبلة برفع الميم . ثم في معناها قولان : أحدهما : أنها العقوبات ، قاله ابن عباس . وقال الزجاج : المعنى : قد تقدم من العذاب ما هو مثله وما فيه نكال ، لو أنهم اتعظوا . وقال ابن الأنباري : المثلة : العقوبة التي تبقي في المعاقب شينا بتغيير بعض خلقه ، من قولهم : مثل فلان بفلان ، إذا شان خلقه بقطع أنفه أو أذنه ، أو سمل عينيه ونحو ذلك . والثاني : أن المثلات : الأمثال التي ضربها الله تعالى لهم ، قاله مجاهد ، وأبو عبيدة . قوله تعالى : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) قال ابن عباس : لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا ، وإنه لشديد العقاب للمصرين على الشرك . وقال مقاتل : لذو تجاوز عن