ابن الجوزي

228

زاد المسير في علم التفسير

شركهم في تأخير العذاب ، وإنه لشديد العقاب إذا عذب . فصل وذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ، والمحققون على أنها محكمة . قوله تعالى : ( لولا أنزل عليه آية من ربه ) " لولا " بمعنى هلا ، والآية التي طلبوها ، مثل عصا موسى وناقة صالح . ولم يقنعوا بما رأوا ، فقال الله تعالى : ( إنما أنت منذر ) أي : مخوف عذاب الله ، وليس لك من الآيات شئ . وفي قوله تعالى : ( ولكل قوم هاد ) ستة أقوال : أحدها : أن المراد بالهادي : الله عز وجل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، والنخعي . والثاني : أن الهادي : الداعي رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : أن الهادي : النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله الحسن ، وعطاء ، وقتادة ، وابن زيد ، فالمعنى : ولكل قوم نبي ينذرهم . والرابع : أن الهادي : رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ، قاله عكرمة ، وأبو الضحى ، والمعنى : أنت منذر ، وأنت هاد . والخامس : أن الهادي : العمل ، قاله أبو العالية . والسادس : أن الهادي : القائد إلى الخير أو إلى الشر ، قاله أبو صالح . وقد روى المفسرون من طرق ليس فيها ما يثبت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره ، فقال : " أنا المنذر " ، وأومأ بيده إلى منكب علي ، فقال : " أنت الهادي يا علي بك يهتدى من بعدي " . قال المصنف : وهذا من موضوعات الرافضة . ثم إن الله تعالى أخبرهم عن قدرته ، ردا على منكري البعث ، فقال : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) أي : من علقة أو مضغة ، أو زائد أو ناقص ، أو ذكر أو أنثى ، أو واحد أو اثنين أو أكثر ، ( وما تغيض الأرحام ) أي : وما تنقص ، ( وما تزداد ) وفيه أربعة أقوال : أحدها : ما تغيض : بالوضع لأقل من تسعة أشهر ، وما تزداد : بالوضع لأكثر من تسعة أشهر ،