ابن الجوزي

224

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( آلمر ) قد ذكرنا في سورة ( البقرة ) جملة من الكلام في معاني هذه الحروف . وقد روي عن ابن عباس في تفسير هذه الكلمة ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناها : أنا الله أعلم وأرى ، رواه أبو الضحى عنه . والثاني : أنا الله أرى ، رواه سعيد بن جبير عنه . والثالث : أنا الله الملك الرحمن ، رواه عطاء عنه . قوله تعالى : ( تلك آيات الكتاب ) في " تلك " قولان ، وفي " الكتاب " قولان : قد تقدمت في أول ( يونس ) . قوله تعالى : ( والذي أنزل إليك من ربك الحق ) يعني : القرآن وغيره من الوحي ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) قال ابن عباس : يعني أهل مكة . قال الزجاج : لما ذكر أنهم لا يؤمنون ، عرف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق فقال [ عز وجل ] : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ) قال أبو عبيدة : العمد : متحرك الحروف بالفتحة وبعضهم يحركها بالضمة ، لأنها جمع عمود ، وهو القياس ، لأن كل كلمة هجاؤها أربعة أحرف الثالث منها ألف أو ياء أو واو ، فجميعه مضموم الحروف ، نحو رسول ، والجمع : رسل ، وحمار ، والجمع : حمر ، غير أنه قد جاءت أسامي استعملوا جميعها بالحركة والفتحة ، نحو عمود ، وأديم ، وإهاب ، قالوا : أدم ، وأهب . ومعنى " عمد " : سوار ، ودعائم ، وما يعمد البناء . وقرأ أبو حيوة : " بغير عمد " بضم العين والميم . وفي قوله ( ترونها ) قولان : أحدهما : أن هاء الكناية ترجع إلى السماوات ، فالمعنى : ترونها بغير عمد ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، والجمهور . وقال ابن الأنباري : " ترونها " خبر مستأنف ، والمعنى : رفع السماوات بلا دعامة تمسكها ، ثم قال : " ترونها " أي : ما تشاهدون من هذا الأمر العظيم ، يغنيكم عن إقامة الدلائل عليه . والثاني : أنها ترجع إلى العمد ، فالمعنى : إنها بعمد لا ترونها ، رواه عطاء ، والضحاك عن ابن عباس ، وقال : لها عمد على قاف ، ولكنكم لا ترون العمد ، وإلى هذا القول ذهب مجاهد ، وعكرمة ، والأول أصح . قوله تعالى : ( وسخر الشمس والقمر ) أي : ذللهما لما يراد منهما ( كل يجري لأجل مسمى ) أي : إلى وقت معلوم ، وهو فناء الدنيا . ( يدبر الأمر ) أي : يصرفه بحكمته . ( يفصل الآيات ) أي : يبين الآيات التي تدل أنه قادر على البعث لكي توقنوا بذلك . وقرأ أبو رزين ، وقتادة ، والنخعي : " ندبر الأمر نفصل