ابن الجوزي

225

زاد المسير في علم التفسير

الآيات " بالنون فيهما . وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 3 ) قوله تعالى : ( وهو الذي مد الأرض ) قال ابن عباس : بسطها على الماء . قوله تعالى : ( وجعل فيها رواسي ) قال الزجاج : أي جبالا ثوابت ، يقال : رسا الشئ يرسو رسوا ، فهو راس : إذا ثبت . ( وجعل فيها زوجين اثنين ) أي : نوعين . والزوج : الواحد الذي له قرين من جنسه . قال المفسرون : ويعني بالزوجين : الحلو والحامض ، والعذب والملح ، والأبيض والأسود . قوله تعالى : ( يغشى الليل النهار ) قد شرحناه في سورة الأعراف . وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 4 ) قوله تعالى : ( وفي الأرض قطع متجاورات ) فيها قولان : أحدهما : أنها الأرض السبخة ، والأرض العذبة ، تنبت هذه ، وهذه إلى جنبها لا تنبت ، هذا قول ابن عباس ، وأبي العالية ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : أنها القرى المتجاورات ، قاله قتادة ، وابن قتيبة ، وهو يرجع إلى معنى الأول . قوله تعالى : ( وزرع ونخيل ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : ( وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ) رفعا في الكل . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان " خفضا في الكل . قال أبو علي : من رفع ، فالمعنى : وفي الأرض قطع وجنات ، وفي الأرض زرع ، ومن خفض حمله على الأعناب ، فالمعنى : جنات من أعناب ، ومن زرع ، ومن نخيل . قوله تعالى : ( صنوان وغير صنوان ) هذا من صفة النخيل . قال الزجاج : الصنوان : جمع صنو وصنو ، ومعناه : أن يكون الأصل واحدا وفيه النخلتان والثلاث والأربع . وكذلك قال