ابن الجوزي

217

زاد المسير في علم التفسير

بعضهم بعضا بالسجود والانحناء ، فحظره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فروى أنس بن مالك قال : " قال رجل : يا رسول الله ! أحدنا يلقى صديقه ، أينحني له ؟ قال : لا " . والثاني : أنها ترجع إلى الله ، فالمعنى : وخروا لله سجدا ، رواه عطاء ، والضحاك عن ابن عباس ، فيكون المعنى : أنهم سجدوا شكرا لله إذ جمع بينهم وبين يوسف . قوله تعالى : ( هذا تأويل رؤياي ) أي : تصديق ما رأيت ، وكان قد رآهم في المنام يسجدون له ، فأراه الله ذلك في اليقظة . واختلفوا فيما بين رؤياه وتأويلها على سبعة أقوال : أحدها : أربعون سنة ، قاله سلمان الفارسي ، وعبد الله بن شداد بن الهاد ، ومقاتل . والثاني : اثنتان وعشرون سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : ثمانون سنة ، قاله الحسن ، والفضيل بن عياض . والرابع : ست وثلاثون سنة ، قاله سعيد بن جبير ، وعكرمة ، والسدي . والخامس : خمس وثلاثون سنة ، قاله قتادة . والسادس : سبعون سنة ، قاله عبد الله بن شوذب . والسابع : ثماني عشرة سنة ، قاله ابن إسحاق . قوله تعالى : ( وقد أحسن بي ) أي : إلي . والبدو : البسط من الأرض . وقال ابن عباس : البدو : البادية ، وكانوا أهل عمود وماشية . قوله تعالى : ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) أي : أفسد بيننا . قال أبو عبيدة : يقال : نزغ بينهم ينزغ ، أي : أفسد وهيج ، وبعضهم يكسر زاي ينزغ . ( إن ربي لطيف لما يشاء ) أي : عالم بدقائق الأمور . وقد شرحنا معنى " اللطيف " في سورة ( الأنعام ) . فإن قيل : قد توالت على يوسف نعم جمة ، فما السر في اقتصاره على ذكر السجن ، وهلا ذكر الجب ، وهو أصعب ؟ فالجواب من وجوه . أحدها : أنه ترك ذكر الجب تكرما ، لئلا يذكر إخوته صنيعهم ، وقد قال : " لا تثريب عليكم اليوم " . والثاني : أنه خرج من الجب إلى الرق ، ومن السجن إلى الملك ، فكانت هذه النعمة أوفى . والثالث : أن طول لبثه في السجن كان عقوبة له ، بخلاف الجب ، فشكر الله على عفوه . قال العلماء بالسير : أقام يعقوب بعد قدومه مصر أربعا وعشرين سنة . وقال بعضهم : سبع