ابن الجوزي
211
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : بالسلامة ثم بالكرامة . قوله تعالى : ( إنه من يتق ويصبر ) قرأ ابن كثير في رواية قنبل : " من يتقي ويصبر " بياء في الوصل والوقف ، وقرأ الباقون بغير ياء في الحالين . وفي معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : من يتق الزنى ويصبر على البلاء . والثاني : من يتق الزنى ويصبر على العزوبة . والثالث : من يتق الله ويصبر على المصائب ، رويت هذه الأقوال عن ابن عباس . والرابع : يتق معصية الله ويصبر على السجن ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) أي : أجر من كان هذا حاله . قوله تعالى : ( لقد آثرك الله علينا ) أي : اختارك وفضلك . وبماذا عنوا أنه فضله فيه ؟ أربعة أقوال : أحدها : بالملك ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثاني : بالصبر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : بالحلم والصفح عنا ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . والرابع : بالعلم والعقل والحسن وسائر الفضائل التي أعطاه . قوله تعالى : ( وإن كنا لخاطئين ) قال ابن عباس : لمذنبين آثمين في أمرك . قال ابن الأنباري : ولهذا اختير " خاطئين " على " مخطئين " ، وإن كان " أخطأ " على ألسن الناس أكثر من " خطئ يخطأ " لأن معنى خطئ يخطأ ، فهو خاطئ : أثم ، ومعنى أخطأ يخطئ ، فهو مخطئ : ترك الصواب ولم يأثم ، قال الشاعر : عبادك يخطأون وأنت رب * بكفيك المنايا والحتوم أراد : يأثمون . قال : ويجوز أن يكون آثر " خاطئين " على " مخطئين " لموافقة رؤوس الآيات ، لأن " خاطئين " أشبه بما قبلها . وذكر الفراء في معنى " إن " قولين : أحدهما : وقد كنا خاطئين . والثاني : وما كنا إلا خاطئين . قوله تعالى : ( لا تثريب عليكم اليوم ) قال أبو صالح عن ابن عباس : لا أعيركم بعد اليوم بهذا أبدا . قال ابن الأنباري : إنما أشار إلى ذلك اليوم ، لأنه أول أوقات العفو ، وسبيل العافي في مثله أن لا يراجع عقوبة . وقال ثعلب : قد ثرب فلان على فلان : إذا عدد عليه ذنوبه . وقال ابن قتيبة : لا تعيير عليكم بعد هذا اليوم بما صنعتم ، وأصل التثريب : الإفساد ، يقال : ثرب علينا :