ابن الجوزي
212
زاد المسير في علم التفسير
إذا أفسد ، وفي الحديث : " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ، ولا يثرب " أي : لا يعيرها بالزنى . قال ابن عباس : جعلهم في حل ، وسأل الله المغفرة لهم . وقال السدي : لما عرفهم نفسه ، سألهم عن أبيه ، فقالوا : ذهبت عيناه ، فأعطاهم قميصه ، وقال : ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ) وهذا القميص كان في قصبة من فضة معلقا في عنق يوسف لما ألقي في الجب ، وكان من الجنة ، وقد سبق ذكره . قوله تعالى : ( يأت بصيرا ) قال أبو عبيدة : يعود مبصرا . فإن قيل : من أين قطع على الغيب ؟ فالجواب : أن ذلك كان بالوحي إليه ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( وائتوني بأهلكم أجمعين ) قال الكلبي : كان أهله نحوا من سبعين إنسانا . ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ( 94 ) قوله تعالى : ( ولما فصلت العير ) أي : خرجت من مصر متوجهة إلى كنعان . وكان الذي حمل القميص يهوذا . قال السدي : قال يهوذا ليوسف : أنا الذي حملت القميص إلى يعقوب بدم كذب فأحزنته ، وأنا الآن أحمل قميصك لأسره ، فحمله ، قال ابن عباس : فخرج حافيا حاسرا يعدو ، ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها . قوله تعالى : ( قال أبوهم ) يعني يعقوب لمن حضره من أهله وقرابته وولد ولده ( ( إني لأجد ريح يوسف ) ومعنى أجد : أشم ، قال الشاعر : وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصف وليس فتيق المسك ما تجدونه * ولكنه ذاك الثناء المخلف فإن قيل : كيف وجد يعقوب ريحه وهو بمصر ، ولم يجد ريحه من الجب وبعد خروجه منه ، والمسافة هناك أقرب ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن الله أخفى أمر يوسف على يعقوب في بداية الأمر لتقع البلية التي يتكامل بها الأجر ، وأوجده ريحه من المكان النازح عند تقضي البلاء ومجئ الفرج .