ابن الجوزي

210

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أن " هل " بمعنى " قد " ذكره بعض أهل التفسير . فإن قيل : فالذي فعلوا بيوسف معلوم ، فما الذي فعلوا بأخيه ، وما سعوا في حبسه ولا أرادوه ؟ فالجواب من وجوه : أحدها : أنهم فرقوا بينه وبين يوسف ، فنغصوا عيشه بذلك . والثاني : أنهم آذوه بعد فقد يوسف . والثالث : أنهم سبوه لما قذف بسرقة الصاع . وفي قوله : ( إذ أنتم جاهلون ) أربعة أقوال : أحدها : إذ أنتم صبيان ، قاله ابن عباس . والثاني : مذنبون ، قاله مقاتل . والثالث : جاهلون بعقوق الأب ، وقطع الرحم ، وموافقة الهوى . والرابع : جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف ، ذكرهما ابن الأنباري . قوله تعالى : ( ائنك لأنت يوسف ) قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر ، وابن محيصن : " إنك " على الخبر ، وقرأه آخرون بهمزتين محققتين ، وأدخل بعضهم بينهما ألفا واختلف المفسرون ، هل عرفوه ، أم شبهوه ؟ على قولين : أحدهما : أنهم شبهوه بيوسف ، قاله ابن عباس في رواية . والثاني : أنهم عرفوه ، قاله ابن إسحاق . وفي سبب معرفتهم له ثلاثة أقوال : أحدها : أنه تبسم ، فشبهوا ثناياه بثنايا يوسف ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أنه كانت له علامة كالشامة في قرنه ، وكان ليعقوب مثلها ، ولإسحاق مثلها ، ولسارة ، فلما وضع التاج عن رأسه ، عرفوه ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه كشف الحجاب ، فعرفوه ، قاله ابن إسحاق . قوله تعالى : ( قال أنا يوسف ) قال ابن الأنباري : إنما أظهر الاسم ، ولم يقل : أنا هو ، تعظيما لما وقع به من ظلم إخوته ، فكأنه قال : أنا المظلوم المستحل منه ، المراد قتله ، فكفى ظهور الاسم من هذه المعاني ، ولهذا قال : ( وهذا أخي ) وهم يعرفونه ، وإنما قصد : وهذا المظلوم كظلمي . قوله تعالى : ( وقد من الله علينا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : بخير الدنيا والآخرة . والثاني : بالجمع بعد الفرقة .