ابن الجوزي

208

زاد المسير في علم التفسير

فدخلوا على يوسف ، ف‍ ( قالوا : يا أيها العزيز ) وكانوا يسمون ملكهم بذلك ، ( مسنا وأهلنا الضر ) يعنون الفقر والحاجة ( وجئنا ببضاعة مزجاة ) . وفي ماهية تلك البضاعة سبعة أقوال : أحدها : أنها كانت دراهم ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنها كانت متاعا رثا كالحبل والغرارة ، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس . والثالث : كانت أقطا قاله الحسن . والرابع : كانت نعالا وأدما ، رواه جويبر عن الضحاك . والخامس : كانت سويق المقل ، روي عن الضحاك أيضا . والسادس : حبة الخضراء وصنوبر ، قاله أبو صالح . والسابع : كانت صوفا وشيئا من سمن ، قاله عبد الله بن الحارث . وفي المزجاة خمسة أقوال : أحدها : أنها القليلة . روى العوفي عن ابن عباس قال : دراهم غير طائلة ، وبه قال مجاهد ، وابن إسحاق ، وابن قتيبة . قال الزجاج : تأويله في اللغة أن التزجية : الشئ الذي يدافع به ، يقال : فلان يزجي العيش ، أي : يدفع بالقليل ويكتفي به ، فالمعنى : جئنا ببضاعة إنما ندافع بها ونتقوت ، وليست مما يتسع به ، قال الشاعر : الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجي خلفها أطفالها أي : تدفع أطفالها . والثاني : أنها الرديئة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . قال أبو عبيدة : إنما قيل للرديئة : مزجاة ، لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن ينفقها ، قال : وهي من الإزجاء ، والإزجاء عند العرب : السوق والدفع ، وأنشد : ليبك على ملحان ضيف مدفع * وأرملة تزجي مع الليل أرملا أي : تسوقه . والثالث : الكاسدة ، رواه الضحاك أيضا عن ابن عباس . والرابع : الرثة ، وهي المتاع الخلق ، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس . والخامس : الناقصة ، رواه أبو حصين عن عكرمة . قوله تعالى : ( فأوف لنا الكيل ) أي : أتمه لنا ولا تنقصه لرداءة بضاعتنا . قوله تعالى : ( وتصدق علينا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : تصدق علينا بما بين سعر الجياد والرديئة ، قاله سعيد بن جبير ، والسدي . قال ابن