ابن الجوزي
193
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : وإنه لذو علم أن دخلوهم من أبواب متفرقة لا يغني عنهم من الله شيئا ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثالث : وإنه لعامل بما علم ، قاله قتادة . وقال ابن الأنباري : سمي العمل علما ، لأن العلم أول أسباب العمل . والرابع : وإنه لمتيقن لوعدنا ، قاله الضحاك . والخامس : وإنه لحافظ لوصيتنا ، قاله ابن السائب . والسادس : وإنه لعالم بما علمناه أنه لا يصيب بنيه إلا ما قضاه الله ، قاله مقاتل . والسابع : وإنه لذو علم لتعليمنا إياه ، قاله الفراء . ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ( 69 ) قوله تعالى : ( ولما دخلوا على يوسف ) يعني إخوته ( آوى إليه أخاه ) يعني بنيامين ، وكان أخاه لأبيه وأمه ، قاله قتادة ، وضمه إليه وأنزله معه . قال ابن قتيبة : يقال : آويت فلانا إلي ، بمد الألف : إذا ضممته إليك ، وأويت إلى بني فلان ، بقصر الألف : إذا لجأت إليهم . وفي قوله : ( قال إني أنا أخوك ) قولان : أحدهما : أنهم لما دخلوا عليه حبسهم بالباب ، وأدخل أخاه ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : بنيامين ، قال : فما اسم أمك ؟ قال : راحيل بنت لاوي ، فوثب إليه فاعتنقه ، فقال : " إني أنا أخوك " ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وكذلك قال ابن إسحاق : أخبره أنه يوسف . والثاني : أنه لم يعترف له بذلك ، وإنما قال : أنا أخوك مكان أخيك الهالك ، قاله وهب بن منبه . وقيل : إنه أجلسهم كل اثنين على مائدة ، فبقي بنيامين وحيدا يبكي ، وقال : لو كان أخي حيا لأجلسني معه ، فضمه يوسف إليه وقال : إني أرى هذا وحيدا ، فأجسله معه على مائدته ، فلما جاء الليل ، نام كل اثنين على منام ، فبقي وحيدا ، فقال يوسف : هذا ينام معي . فلما خلا به ، قال : هل لك أخ من أمك ؟ قال : كان لي أخ من أمي فهلك ، فقال : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ فقال : أيها الملك ، ومن يجد أخا مثلك ؟ ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل ، فبكى يوسف ، وقام إليه فاعتنقه ، وقال : ( إني أنا أخوك ) يوسف ( فلا تبتئس ) قال قتادة : لا تأس ولا تحزن ، وقال الزجاج : لا تحزن ولا تستكن . قال ابن الأنباري : " تبتئس " : تفتعل ، من البؤس ، وهو الضر والشدة ، أي : لا يلحقنك بؤس بالذي فعلوا . قوله تعالى : ( بما كانوا يعملون ) فيه ثلاثة أقوال :