ابن الجوزي
192
زاد المسير في علم التفسير
تلخيصه : وتقولوا : والله لتأتنني به . قوله تعالى : ( إلا أن يحاط بكم ) فيه قولان : أحدهما : أن يهلك جميعكم ، قاله مجاهد . والثاني : أن يحال بينكم وبينه فلا تقدرون على الإتيان به ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( فلما آتوه موثقهم ) أي : أعطوه العهد ، وفيه قولان : أحدهما : أنهم حلفوا له بحق محمد صلى الله عليه وسلم ومنزلته من ربه ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أنهم حلفوا بالله تعالى ، قاله السدي . قوله تعالى : ( قال الله على ما نقول وكيل ) فيه قولان : أحدهما : أنه الشهيد . والثاني : كفيل بالوفاء ، رويا عن ابن عباس . قوله تعالى : ( لا تدخلوا من باب واحد ) قال المفسرون : لما تجهزوا للرحيل ، قال لهم يعقوب : " لا تدخلوا " يعني مصر " من باب واحد " . وفي المراد بهذا الباب قولان : أحدهما : أنه أراد بابا من أبواب مصر ، وكان لمصر أربعة أبواب ، قاله الجمهور . والثاني : أنه أراد الطريق لا الأبواب ، قاله السدي ، وروى نحوه أبو صالح عن ابن عباس . وفي ما أراد بذلك ثلاثة أقوال : أحدها : أنه خاف عليهم العين ، وكانوا أولي جمال وقوة ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أنه خاف أن يغتالوا لما ظهر لهم في أرض مصر من التهمة ، قاله وهب بن منبه . والثالث : أنه أحب أن يلقوا يوسف في خلوة ، قاله إبراهيم النخعي . قوله تعالى : ( وما أغني عنكم من الله من شئ ) أي : لن أدفع عنكم شيئا قضاه الله ، فإنه إن شاء أهلككم متفرقين ، ومصداقه في الآية التي بعدها ( ما كان يغني عنهم من الله من شئ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) وهي إرادته أن يكون دخولهم كذلك شفقة عليهم . قال الزجاج : " إلا حاجة " استثناء ليس من الأول ، والمعنى : لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها . قال ابن عباس : " قضاها " أي : أبداها وتكلم بها . قوله تعالى : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) فيه سبعة أقوال : أحدها : إنه حافظ لما علمناه ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .