ابن الجوزي

15

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ) أي : لا يضرهم إن لم يعبدوه ، ولا ينفعهم إن عبدوه . قاله مقاتل ، والزجاج . قوله تعالى : ( ويقولون ) - يعني المشركين - ( هؤلاء ) يعنون : الأصنام . قال أبو عبيدة : خرجت كنايتها على لفظ كناية الآدميين . وقد ذكرنا هذا المعنى في سورة الأعراف عند قوله : ( وهم يخلقون ) . وفي قوله : ( شفعاؤنا عند الله ) قولان : أحدهما : شفعاؤنا في الآخرة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : شفعاؤنا في إصلاح معايشنا في الدنيا ، لأنهم لا يقرون بالبعث ، قاله الحسن . قوله تعالى : ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم ) قال الضحاك : أتخبرون الله أن له شريكا ، ولا يعلم الله لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض . * * * وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) قوله تعالى : ( وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ) قد شرحنا هذا في ( سورة ) البقرة وأحسن الأقوال أنهم كانوا على دين واحد موحدين ، فاختلفوا وعبدوا الأصنام ، فكان أول من بعث إليهم نوح عليه السلام . قوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ولولا كلمة سبقت بتأخير هذه الأمة أنه لا يهلكهم بالعذاب كما أهلك الذين من قبلهم لقضي بينهم بنزول العذاب ، فكان ذلك فصلا بينهم فيما فيه يختلفون من الدين . والثاني : أن الكلمة : أن لكل أمة أجلا ، وللدنيا مدة لا يتقدم ذلك على وقته .