ابن الجوزي

16

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أن الكلمة : أنه لا يأخذ أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه . وفي قوله : ( لقضي بينهم ) قولان : أحدهما : لقضي بينهم بإقامة الساعة . والثاني : بنزول العذاب على المكذبين . * * * ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين . ( 20 ) قوله تعالى : ( ويقولون ) - يعني المشركين - ( لولا ) - أي هلا - ( أنزل عليه آية من ربه ) مثل العصا واليد وآيات الأنبياء . ( فقل إنما الغيب لله ) فيه قولان : أحدهما : أن سؤالكم : ( لم لم تنزل الآية ) غيب ، ولا يعلم علة امتناعها إلا الله . والثاني : أن ( نزول الآية متى يكون ؟ ) غيب ، ولا يعلمه إلى الله . قوله تعالى : ( فانتظروا ) فيه قولان : أحدهما : انتظروا نزول الآية . والثاني : قضاء الله بيننا باظهار المحق على المبطل . وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ( 21 ) * * * قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على أهل مكة بالجذب فقحطوا سبع سنين أتاه أبو سفيان فقال : ( ادع لنا بالخصب ، فإن أخصبنا صدقناك ) . فدعا لهم ، فسقوا ولم يؤمنوا ذكره الماوردي . قال المفسرون : المراد بالناس هاهنا : الكفار . وفي المراد بالرحمة والضراء ثلاثة أقوال :