ابن الجوزي
141
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : ما أظهر الله في قصة يوسف من عواقب البغي عليه . والثالث : صدق رؤياه وصحة تأويله . والرابع : ضبط نفسه وقهر شهوته حتى قام بحق الأمانة . والخامس : حدوث السرور بعد اليأس . فإن قيل : لم خص السائلين ، ولغيرهم فيها آيات أيضا ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن المعنى : للسائلين ، وغيرهم ، فاكتفى بذكر السائلين من غيرهم ، كما اكتفى بذكر الحر من البرد في قوله [ تعالى ] : ( تقيكم الحر ) . والثاني : أنه إذا كان للسائلين عن خبر يوسف آية ، كان لغيرهم آية أيضا ، وإنما خص السائلين ، لأن سؤالهم نتج الأعجوبة وكشف الخبر . إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ( 8 ) قوله تعالى : ( إذ قالوا ) يعني إخوة يوسف . ( ليوسف وأخوه ) يعنون بن يامين . وإنما قيل له : ابن يامين ، لأن أمه ماتت نفساء . ويامين بمعنى الوجع ، وكان أخاه لأمه وأبيه . والباقون إخوته لأبيه دون أمه . فأما العصبة ، فقال الزجاج : هي في اللغة الجماعة الذين أمرهم واحد يتابع بعضهم بعضا في الفعل ، ويتعصب بعضهم لبعض . وللمفسرين في العصبة ستة أقوال : أحدها : أنها ما كان أكثر من عشرة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أنها ما بين العشرة إلى الأربعين ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال قتادة . والثالث : أنها ستة أو سبعة ، قاله سعيد بن جبير . والرابع : أنها من عشرة إلى خمسة عشر ، قاله مجاهد . والخامس : الجماعة ، قاله ابن زيد ، وابن قتيبة ، والزجاج . والسادس : عشرة ، قاله مقاتل . وقال الفراء : العصبة عشرة فما زاد . قوله تعالى : ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لفي خطأ من رأيه ، قاله ابن زيد . والثاني : في شقاء ، قاله مقاتل ، والمراد به عناء الدنيا . والثالث : لفي ضلال عن طريق الصواب الذي يقتضي تعديل المحبة بيننا ، لأن نفعنا له