ابن الجوزي

142

زاد المسير في علم التفسير

أعم . قال الزجاج : ولو نسبوه إلى الضلال في الدين كانوا كفارا ، إنما أرادوا : إنه قدم ابنين صغيرين علينا في المحبة ونحن جماعة نفعنا أكثر . اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ( 9 ) قوله تعالى : ( اقتلوا يوسف ) قال أبو علي : قرأ ابن كثير ، ونافع ، والكسائي : " مبين اقتلوا " بضم التنوين ، لأن تحريكه يلزم لالتقاء الساكنين ، فحركوه بالضم ليتبعوا الضمة الضمة ، كما قالوا : " مد " " وظلمات " . وقرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، بكسر التنوين ، فلم يتبعوا الضمة كما قالوا : " مد " " ظلمات " . قال المفسرون : وهذا قولهم بينهم ( أو اطرحوه أرضا ) قال الزجاج : نصب " أرضا " على إسقاط " في " ، وإفضاء الفعل إليها ، والمعنى : أو اطرحوه أرضا يبعد بها عن أبيه . وقال غيره : أرضا تأكله فيها السباع . قوله تعالى : ( يخل لكم وجه أبيكم ) أي : يفرغ لكم من الشغل بيوسف . ( وتكونوا من بعده ) أي : من بعد يوسف . ( قوما صالحين ) فيه قولان : أحدهما : صالحين بالتوبة من بعد قتله ، قاله ابن عباس . والثاني : يصلح حالكم عند أبيكم ، قاله مقاتل . وفي قصتهم نكتة عجيبة ، وهو أنهم عزموا على التوبة قبل الذنب ، وكذلك المؤمن لا ينسى التوبة وإن كان مرتكبا للخطايا . قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ( 10 ) قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ( 11 ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( 12 ) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ( 13 ) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون ( 14 ) قوله تعالى : ( قال قائل منهم ) فيه ثلاثة أقوال :