ابن الجوزي

140

زاد المسير في علم التفسير

الاجتباء . وقال ابن عباس : يصطفيك بالنبوة . قوله تعالى : ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه تعبير الرؤيا ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وقتادة ، فعلى هذا سمي تأويلا لأنه بيان ما يؤول أمر المنام إليه . والثاني : أنه العلم والحكمة ، قاله ابن زيد . والثالث : تأويل أحاديث الأنبياء والأمم والكتب ، ذكره الزجاج . قال مقاتل : و " من " ها هنا صلة . قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليك ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : بالنبوة ، قاله ابن عباس . والثاني : بإعلاء الكلمة . والثالث : بأن أحوج إخوته إليه حتى أنعم عليهم ، ذكرهما الماوردي . وفي ( آل يعقوب ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم ولده ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : يعقوب وامرأته وأولاده الأحد عشر ، أتم عليهم نعمته بالسجود ليوسف ، قاله مقاتل . والثالث : أهله ، قاله أبو عبيدة ، واحتج بأنك إذا صغرت الآل ، قلت : أهيل . قوله تعالى : ( كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق ) قال عكرمة : فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار ، ونعمته على إسحاق أن نجاه من الذبح . قوله تعالى : ( إن ربك عليم ) أي : عليم حيث يضع النبوة ( حكيم ) في تدبير خلقه . * لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( 7 ) قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته ) أي : في خير يوسف وقصة إخوته آيات أي : عبر لمن سأل عنهم ، فكل حال من أحواله آية . وقرأ ابن كثير " آية " . قال المفسرون : وكان اليهود قد سألوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن قصة يوسف ، فأخبرهم بها كما في التوراة ، فعجبوا من ذلك . وفي وجه هذه الآيات خمسة أقوال : أحدها : الدلالة على صدق محمد عليه السلام حين أخبر أخبار قوم لم يشاهدهم ، ولا نظر في الكتب .