ابن الجوزي
139
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( يا أبت ) قرأ أبو جعفر ، وابن عامر بفتح التاء ، ووقفا بالهاء ، وافقهما ابن كثير في الوقف بالهاء ، وقرأ الباقون بكسر التاء . فمن فتح التاء ، أراد : يا أبتا ، فحذف الألف كما تحذف الياء ، فبقيت الفتحة دالة على الألف ، كما أن الكسرة تبقى دالة على الياء . ومن وقف على الهاء ، فلأن تاء التأنيث تبدل منها الهاء في الوقف . وقرأ أبو جعفر أحد عشر ، وتسعة عشر ، بسكون العين فيهما . وفيما رآه يوسف قولان : أحدهما : أنه رأى الشمس والقمر والكواكب ، وهو قول الأكثرين . قال الفراء : وإنما قال : " رأيتهم " على جمع ما يعقل ، لأن السجود فعل ما يعقل ، كقوله [ تعالى ] ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) . قال المفسرون : كانت الكواكب في التأويل إخوته ، والشمس أمه ، والقمر أباه ، فلما قصها على يعقوب أشفق من حسد إخوته . وقال السدي : الشمس أبوه ، والقمر خالته ، لأن أمه كانت قد ماتت . والثاني : أنه رأي أبويه وإخوته ساجدين له ، فكنى عن ذكرهم ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وقتادة . فأما تكرار قوله [ تعالى ] : ( رأيتهم ) فقال الزجاج : إنما كرره لما طال الكلام توكيدا . وفي سن يوسف لما رأى هذا المنام ثلاثة أقوال : أحدها : سبع سنين . والثاني : اثنتا عشرة سنة . والثالث : سبع عشرة سنة . قال المفسرون : علم يعقوب أن إخوة يوسف يعلمون تأويل رؤياه ، فقال : ( لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) ، قال ابن قتيبة : يحتالوا لك حيلة ويغتالوك . وقال غيره : اللام صلة ، والمعنى : فيكيدوك . والعدو المبين : الظاهر العداوة . وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( 6 ) قوله تعالى : ( وكذلك يجتبيك ربك ) قال الزجاج ، وابن الأنباري : ومثل ما رأيت من الرفعة والحال الجليلة ، يختارك ربك ويصطفيك من بين إخوتك . وقد شرحنا في الأنعام معنى