ابن الجوزي

104

زاد المسير في علم التفسير

وفي معنى الوراء قولان : أحدهما : أنه بمعنى " بعد " ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره مقاتل ، وابن قتيبة . والثاني : أن الوراء : ولد الولد ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال الشعبي ، واختاره أبو عبيدة . فإن قيل : كيف يكون يعقوب وراء إسحاق وهو ولده لصلبه ، وإنما الوراء : ولد الولد ؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال : المعنى : ومن وراء المنسوب إلى إسحاق يعقوب ، لأنه قد كان الوراء لإبراهيم من جهة إسحاق ، فلو قال : ومن الوراء يعقوب ، لم يعلم أهذا الوراء منسوب إلى إسحاق ، أم إلى إسماعيل ؟ فأضيف إلى إسحاق لينكشف المعنى ويزول اللبس . قال : ويجوز أن ينسب ولد إبراهيم من غير إسحاق إلى سارة على جهة المجاز ، فكان تأويل الآية . من الوراء المنسوب إلى سارة ، وإلى إبراهيم من جهة إسحاق ، يعقوب . ومن حمل الوراء على " بعد " لزم ظاهر العربية . واختلف القراء في " يعقوب " ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : ( يعقوب ) بالرفع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وحفص عن عاصم : ( يعقوب ) بالنصب . قال الزجاج : وفي رفع " يعقوب " وجهان : أحدهما : على الابتداء المؤخر ، معناه التقديم ، والمعنى : ويعقوب يحدث لها من وراء إسحاق . والثاني : وثبت لها من وراء إسحاق يعقوب . ومن نصبه ، حمله على المعنى ، والمعنى : وهبنا لها إسحاق ووهبنا لها يعقوب . قوله تعالى : ( يا ويلتي أألد وأنا عجوز ) هذه الكلمة تقال عند الإيذان بورود الأمر العظيم . ولم ترد بها الدعاء على نفسها ، وإنما هي كلمة تخف على ألسنة النساء عند الأمر العجيب وقولها : ( أألد ) استفهام تعجب . قال الزجاج : و ( شيخا ) منصوب على الحال . قال ابن الأنباري : إنما أشارت بقولها هذا لتنبه على شيخوخيته . واختلفوا في سن إبراهيم وسارة يومئذ على أربعة أقوال :