ابن الجوزي
105
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنه كان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة ، وسارة بنت ثمان وتسعين قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنه كان إبراهيم ابن مائة سنة ، وسارة بنت تسع وتسعين ، قاله مجاهد . والثالث : كان إبراهيم ابن تسعين ، وسارة مثله ، قاله قتادة . والرابع : كان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة ، وسارة بنت تسعين ، قاله عبيد بن عمير ، وابن إسحاق . قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ( 73 ) قوله تعالى : ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) أي : من قضائه وقدرته ، وهو إيجاد ولد من بين كبيرين . قال السدي : قالت سارة لجبرئيل : ما آية ذلك ؟ فأخذ بيده عودا يابسا فلواه بين أصابعه فاهتز أخضر ، فقالت : هو إذن لله ذبيح . قوله تعالى : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) فيه وجهان : أحدهما : أنه من دعاء الملائكة لهم . والثاني : أنه إخبار عن ثبوت ذلك لهم . من تلك البركات وجود أكثر الأنبياء والأسباط من إبراهيم وسارة . والحميد بمعنى المحمود . فأما المجيد ، فقال ابن قتيبة : المجيد * بمعنى الماجد ، وهو الشريف . وقال أبو سليمان الخطابي ، هو الواسع الكرم . وأصل المجد في كلامهم : السعة ، يقال : رجل ماجد : إذا كان سخيا واسع العطاء . وفي بعض : الأمثال في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار ، أي : استكثرا منها . فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ( 74 ) إن إبراهيم لحليم أواه منيب ( 75 ) يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ( 76 ) قوله تعالى : ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) يعني الفزع الذي أصابه حين امتنعوا من الأكل . ( يجادلنا ) فيه إضمار أخذ وأقبل يجادلنا ، والمراد : يجادل رسلنا .