ابن الجوزي
103
زاد المسير في علم التفسير
أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخنا إن هذا لشئ عجيب ( 72 ) قوله تعالى : ( وامرأته قائمة ) واسمها سارة . واختلفوا أين كانت قائمة على ثلاثة أقوال : أحدها : وراء الستر تسمع كلامهم ، قاله وهب . والثاني : كانت قائمة تخدمهم ، قاله مجاهد ، والسدي . والثالث : كانت قائمة تصلي ، قاله محمد بن إسحاق . وفي قوله : ( فضحكت ) ثلاثة أقوال : أحدها : أن الضحك ها هنا بمعنى التعجب ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن معنى " ضحكت " حاضت . قال ابن الأنباري : أنكر الفراء ، وأبو عبيدة ، وأبو عبيد ، أن يكون " ضحكت " بمعنى حاضت وعرفه غيرهم . قال الشاعر : تضحك الضبع لقتلى هذيل * وترى الذئب لها يستهل قال بعض أهل اللغة : معناه : تحيض . والثالث : أنه الضحك المعروف ، وهو قول الأكثرين . وفي سبب ضحكها ستة أقوال : أحدها : أنها ضحكت من شدة خوف إبراهيم من أضيافه ، وقالت : من ماذا يخاف إبراهيم ، وإنما هم ثلاثة ، وهو في أهله وغلمانه ؟ ! رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . والثاني : أنها ضحكت من بشارة الملائكة لإبراهيم بالولد ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا ، ووهب بن منبه ، فعلى هذا ، إنما ضحكت سرورا بالبشارة ، ويكون في الآية تقديم وتأخير ، المعنى : وامرأته قائمة فبشرناها فضحكت ، وهو اختيار ابن قتيبة . والثالث : ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم ، قاله قتادة . والرابع : ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل ، وقالت : عجبا لأضيافنا ، نخدمهم بأنفسنا ، وهم لا يأكلون طعامنا ! قاله السدي . والخامس : ضحكت سرورا بالأمن ، لأنها خافت كخوف إبراهيم ، قاله الفراء . والسادس : أنها كانت قالت لإبراهيم : اضمم إليك ابن أخيك لوطا ، فإنه سينزل العذاب بقومه ، فلما جاءت الملائكة بعذابهم ، ضحكت سرورا بموافقتها للصواب ، ذكره ابن الأنباري . قال المفسرون : قال جبريل لسارة : أبشري أيتها الضاحكة بولد اسمه إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، فبشروها أنها تلد إسحاق ، وأنها تعيش إلى أن ترى ولد الولد .