ابن الجوزي

102

زاد المسير في علم التفسير

وفي الحنيذ ستة أقوال : أحدها : أنه النضيج ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أنه الذي يقطر ماؤه ودسمه وقد شوي ، قاله شمر بن عطية . والثالث : أنه ما حفرت الأرض ثم غممته ، وهو من فعل أهل البادية ، معروف ، وأصله : محنوذ ، فقيل : حنيذ ، كما قيل : طبيخ للمطبوخ ، وقتيل للمقتول . هذا قول الفراء . والرابع : أنه المشوي ، قاله أبو عبيدة . والخامس : المشوي بالحجارة المحماة ، قاله مقاتل ، وابن قتيبة . والسادس : السميط ، ذكره الزجاج ، وقال : يقال : إنه المشوي فقط ، ويقال : المشوي الذي يقطر ، ويقال : المشوي بالحجارة . فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ( 70 ) قوله تعالى : ( فلما رأى أيديهم ) يعنى الملائكة ( لا تصل إليه ) يعني العجل ( نكرهم ) أي : أنكرهم . قال أبو عبيدة : نكرهم وأنكرهم واستنكرهم ، سواء ، قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا قوله تعالى : ( وأوجس منهم خيفة ) أي : أضمر في نفسه خوفا . قال الفراء : وكانت سنة في زمانهم إذا ورد عليهم القوم فأتوهم بالطعام فلم يمسوه ، ظنوا أنهم عدو أو لصوص ، فهنالك أوجس في نفسه خيفة ، فرأوا ذلك في وجهه ، فقالوا : ( لا تخف ) . قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إلى قوم لوط ) قال الزجاج : أي : أرسلنا بالعذاب إليهم . قال ابن الأنباري : وإنما أضمر ذلك ها هنا ، لقيام الدليل عليه بذكر الله تعالى له في سورة أخرى . وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( 71 ) قالت يا ويلتا