ابن الجوزي
85
زاد المسير في علم التفسير
سهل عليهم فعلها ، روى هذا المعنى عطاء عن ابن عباس ، وبه قال محمد بن كعب ، والزجاج . والثالث : أن استمتاع الجن بالإنس : إغواؤهم إياهم . واستمتاع الإنس بالجن : ما يتلقون منهم من السحر والكهانة ونحو ذلك . والمراد بالجن في هذه الآية : الشياطين . قوله تعالى : ( وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) فيه قولان : أحدهما : الموت ، قاله الحسن ، والسدي . والثاني : الحشر ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( قال النار مثواكم ) قال الزجاج : المثوى : المقام ، و " خالدين " منصوب على الحال . المعنى : النار مقامكم في حال خلود دائم ( إلا ما شاء الله ) هو استثناء من يوم القيامة ، والمعنى : ( خالدين فيها ) مذ يبعثون ( إلا ما شاء الله ) من مقدار حشرهم من قبورهم ، ومدتهم في محاسبتهم . ويجوز أن تكون ( إلا ما شاء الله ) أن يزيدهم من العذاب . وقال بعضهم : إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب ، وقيل في هذا غير قول ، ستجدها مشروحة في ( هود ) إن شاء الله . وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ( 129 ) قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) في معناه أربعة أقوال : أحدها : نجعل بعضهم أولياء بعض ، رواه سعيد عن قتادة . والثاني : نتبع بعضهم بعضا في النار بأعمالهم من الموالاة ، وهي المتابعة ، رواه معمر عن قتادة . والثالث : نسلط بعضهم على بعض ، قاله ابن زيد . والرابع : نكل بعضهم إلى بعض ولا نعينهم ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( بما كانوا يكسبون ) أي : من المعاصي . يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ( 130 ) قوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم ) قرأ الحسن ، وقتادة : " تأتكم " بالتاء ، ( رسل منكم ) . واختلفوا في الرسالة إلى الجن على أربعة أقوال : أحدها : أن الرسل كانت تبعث إلى الإنس خاصة ، وأن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإنس