ابن الجوزي
86
زاد المسير في علم التفسير
والجن ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن رسل الجن ، هم الذين سمعوا القرآن ، فولوا إلى قومهم منذرين ، روي عن ابن عباس أيضا . وقال مجاهد : الرسل من الإنس ، والنذر من الجن ، وهم قوم يسمعون كلام الرسل ، فيبلغون الجن ما سمعوا . والثالث : أن الله تعالى : بعث إليهم رسلا منهم ، كما بعث إلى الإنس رسلا منهم ، قاله الضحاك ، ومقاتل ، وأبو سليمان ، وهو ظاهر الكلام . والرابع : أن الله تعالى لم يبعث إليهم رسلا منهم ، وإنما جاءتهم رسل الإنس ، قاله ابن جريج ، والفراء ، والزجاج . قالوا : ولا يكون الجمع في قوله [ تعالى ] : ( ألم يأتكم رسل منكم ) مانعا أن تكون الرسل من أحد الفريقين ، كقوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ، وإنما هو خارج من الملح وحده . وفي دخول الجن الجنة إذا آمنوا قولان : أحدهما : يدخلونها ، ويأكلون ويشربون ، قاله الضحاك . والثاني : ثوابهم أن يجاروا من النار ويصيروا ترابا ، رواه سفيان عن ليث . قوله تعالى : ( يقصون عليكم آياتي ) أي : يقرؤون عليكم كتبي : ( وينذرونكم ) أي : يخوفونكم بيوم القيامة . وفي قوله [ تعالى ] : ( شهدنا على أنفسنا ) قولان : أحدهما : أقررنا على أنفسنا بانذار الرسل لنا . والثاني : شهد بعضنا على بعض بانذار الرسل إياهم . ثم أخبرنا الله تعالى بحالهم ، فقال : ( وغرتهم الحياة الدنيا ) أي : بزينتها . وإمهالهم فيها . ( وشهدوا على أنفسهم ) أي : أقروا أنهم كانوا في الدنيا كافرين . وقال مقاتل : ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم بالشرك والكفر . ذلكم أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ( 131 ) قوله تعالى : ( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) قال الزجاج : ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل ، وأمر عذاب من كذب ، لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ، أي : لا يهلكهم حتى يبعث إليهم رسولا . قال ابن عباس : " بظلم " أي : بشرك ( وأهلها غافلون ) لم يأتهم رسول . ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ( 132 ) قوله تعالى : ( ولكل درجات مما عملوا ) أي : لكل عامل بطاعة الله أو بمعصيته درجات ، أي : منازل يبلغها بعمله ، إن كان خيرا فخيرا ، وإن كان شرا فشرا . وإنما سميت درجات لتفاضلها