ابن الجوزي
73
زاد المسير في علم التفسير
الخالية بما رأوا من الآيات ، قاله مقاتل . والرابع : أن ذلك التقليب في النار ، عقوبة لهم ، ذكره الماوردي : وفي هاء " به " أربعة أقوال . أحدها : أنها كناية عن القرآن . والثاني : عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثالث : عما ظهر من الآيات . والرابع : عن التقليب . وفي المراد ب " أول مرة " ثلاثة أقوال : أحدها : أن المرة الأولى : دار الدنيا . والثاني : أنها معجزات الأنبياء قبل محمد عليه السلام . والثالث : أنها صرف قلوبهم عن الإيمان قبل نزول الآيات أن لو نزلت ، والطغيان والعمه مذكوران في ( البقرة ) . * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ( 111 ) قوله تعالى : ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) سبب نزولها : أن المستهزئين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أهل مكة ، فقالوا له : ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم : أحق ما تقول ، أم باطل ؟ أو أرنا الملائكة يشهدون لك أنك رسول الله ، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ومعنى الآية : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة كما سألوا ، وكلمهم الموتى ، فشهدوا لك بالنبوة ( وحشرنا ) أي : جمعنا : ( عليهم كل شئ ) في الدنيا ( قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) ، فأخبر أن وقوع الإيمان بمشيئته ، لا كما ظنوا أنهم متى شاؤوا آمنوا ، ومتى شاؤوا لم يؤمنوا . فأما قوله [ تعالى ] : " قبلا " فقرأ ابن عامر ، ونافع : بكسر القاف وفتح الباء . قال ابن قتيبة : معناها : معاينة . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة والكسائي : " قبلا " بضم القاف والباء . وفي معناها ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنه جمع قبيل ، وهو الصنف ، فالمعنى : وحشرنا عليهم كل شئ قبيلا قبيلا ، قاله مجاهد ، واختاره أبو عبيدة ، وابن قتيبة . والثاني : أنه جمع قبيل أيضا ، إلا أنه : الكفيل ، فالمعنى : وحشرنا عليهم كل شئ ، فكفل بصحة ما تقول ، اختاره الفراء وعليه اعتراض ، وهو أن يقال : إذا لم يؤمنوا بإنزال الملائكة ، وتكليم