ابن الجوزي

74

زاد المسير في علم التفسير

الموتى ، فلأن لا يؤمنوا بالكفالة التي هي قول ، أولى . فالجواب : أنه لو كفلت الأشياء المحشورة ، فنطق ما لم ينطق ، كان ذلك آية بينة . والثالث : أنه بمعنى المقابل ، فيكون المعنى : وحشرنا عليهم كل شئ ، فقابلهم ، قاله ابن زيد . قال أبو زيد : يقال : لقيت فلانا قبلا وقبلا وقبلا وقبيلا [ وقبليا ] ومقابلة ، وكله واحد ، وهو المواجهة . قال أبو علي : فالمعنى في القرآن - على ما قاله أبو زيد - واحد ، وإن اختلفت الألفاظ . قوله تعالى : ( ولكن أكثرهم يجهلون ) فيه قولان : أحدهما : يجهلون أن الأشياء لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى . والثاني : أنهم يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية ما آمنوا . وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( 112 ) قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ) أي : وكما جعلنا لك ولأمتك شياطين الإنس والجن أعداء ، كذلك جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء وأممهم ، والمعنى : كما ابتليناك بالأعداء ، ابتلينا من قبلك ، ليعظم الثواب عند الصبر على الأذى . قال الزجاج : " وعدو " : في معنى أعداء ، و " شياطين الإنس والجن " : منصوب على البدل من " عدو " ، ومفسر له ، ويجوز أن يكون : " عدوا " منصوب على أنه مفعول ثان ، المعنى : وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء لأممهم . وفي شياطين الإنس والجن ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم مردة الإنس والجن ، قاله الحسن ، وقتادة . والثاني : أن شياطين الإنس : الذين مع الإنس ، وشياطين الجن : الذين مع الجن ، قاله عكرمة ، والسدي . والثالث : أن شياطين الإنس والجن : كفارهم ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( يوحى ) أصل الوحي : الإعلام والدلالة بستر وإخفاء . وفي المراد به هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناه : يأمر . والثاني : يوسوس . والثالث : يشير . وأما ( زخرف القول ) ، فهو ما زين منه ، وحسن ، وموه ، وأصل الزخرف : الذهب . قال أبو عبيدة : كل شئ حسنته وزينته وهو باطل ، فهو زخرف . وقال الزجاج : " الزخرف " في اللغة :