ابن الجوزي

57

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أن مالك بن الصيف رأس اليهود ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] " أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أتجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين " ؟ قال : نعم . قال : " فأنت الحبر السمين " . فغضب ، ثم قال : ( ما أنزل الله على بشر من شئ ) فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وكذلك قال سعيد بن جبير ، وعكرمة : نزلت في مالك بن الصيف . والثاني : أن اليهود قالوا : يا محمد ، أنزل الله عليك كتابا ؟ قال : " نعم " . قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا ، فنزلت هذه الآية ، رواه الوالبي عن ابن عباس . والثالث : أن اليهود قالوا : يا محمد ، إن موسى جاء بألواح يحملها من عند الله ، فائتنا بآية كما جاء موسى ، فنزل : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ) ، إلى قوله : ( عظيما ) . فلما حدثهم بأعمالهم الخبيثة ، قالوا : والله ما أنزل الله عليك ولا على موسى وعيسى ، ولا على بشر ، من شئ ، فنزلت هذه الآية ، قاله محمد بن كعب . والرابع : أنها نزلت في اليهود والنصارى ، آتاهم الله علما ، فلم ينتفعوا به ، قاله قتادة . والخامس : أنها نزلت في فنحاص اليهودي ، وهو الذي قال : ( ما أنزل الله على بشر من شئ ) قاله السدي . والسادس : أنها نزلت في مشركي قريش ، قالوا : والله ما أنزل الله على بشر من شئ ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . والسابع : أن أولها ، إلى قوله : ( من شئ ) في مشركي قريش . وقوله [ تعالى ] : ( من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ) في اليهود ، رواه ابن كثير عن مجاهد . وفي معنى ( وما قدروا الله حق قدره ) ثلاثة أقوال : أحدها : ما عظموا الله حق عظمته ، قاله ابن عباس ، والحسن ، والفراء ، وثعلب ، والزجاج . والثاني : ما وصفوه حق صفته ، قاله أبو العالية ، واختاره الخليل . والثالث : ما عرفوه حق معرفته ، قاله أبو عبيدة .