ابن الجوزي

58

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( يجعلونه قراطيس ) معناه : يكتبونه في قراطيس . وقيل : إنما قال : قراطيس ، لأنهم كانوا يكتبونه في قراطيس مقطعة ، حتى لا تكون مجموعة ، ليخفوا منها ما شاؤوا . قوله تعالى : ( يبدونها ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " يجعلونه قراطيس يبدونها " و " يخفون " بالياء فيهن . وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : بالتاء فيهن . فمن قرأ بالياء ، فلأن القوم غيب ، بدليل قوله [ تعالى ] : ( وما قدروا الله حق قدره ) . ومن قرأ بالتاء ، فعلى الخطاب ، والمعنى : تبدون منها ما تحبون ، وتخفون كثيرا ، مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وآية الرجم ، ونحو ذلك مما كتموه . قوله تعالى : ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) في المخاطب بهذا قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله الجمهور . والثاني : أنه خطاب للمسلمين ، قاله مجاهد . فعلى الأول : علموا ما في التوراة ، وعلى الثاني : علموا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( قل الله ) هذا جواب لقوله : ( من أنزل الكتاب ) وتقديره : فإن أجابوك ، وإلا فقل : الله أنزله . قوله تعالى : ( ثم ذرهم ) تهديد . وخوضهم : باطلهم . وقيل : إن هذا أمر بالإعراض عنهم ، ثم نسخ بآية السيف . قوله تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه ) يعني القرآن . قال الزجاج : والمبارك : الذي يأتي من قبله الخير الكثير . والمعنى : أنزلناه للبركة والإنذار . وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ( 92 ) قوله تعالى : ( مصدق الذي بين يديه ) من الكتب . قوله تعالى : ( ولتنذر أم القرى ) قرأ عاصم إلا حفصا : " ولينذر " بالياء ، فيكون الكتاب هو المنذر . وقرأ الباقون : بالتاء ، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم . فأما أم القرى ، فهي مكة . قال الزجاج : والمعنى : لتنذر أهل أم القرى . وفي تسميتها بأم القرى أربعة أقوال : أحدها : أنها سميت بذلك ، لأن الأرض دحيت من تحتها ، قاله ابن عباس .