ابن الجوزي

52

زاد المسير في علم التفسير

أنه مدبر ، لا نرى فيه إلا أثر مدبر . و " أفل " بمعنى : غاب ، يقال : أفل النجم يأفل ويأفل أفولا . قوله تعالى : ( لا أحب الآفلين ) أي : حب رب معبود ، لأن ما ظهر وأفل كان حادثا مدبرا . فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ( 77 ) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ( 78 ) قوله تعالى : ( فلما رأى القمر ) قال ابن قتيبة : سمي القمر قمرا لبياضه ، والأقمر : الأبيض ، وليلة قمراء ، أي : مضيئة . فأما البازغ ، فهو الطالع . ومعنى ( لئن لم يهدني ) : لئن لم يثبتني على الهدى . فإن قيل : لم قال في الشمس : هذا ، ولم يقل : هذه ؟ فعنه أربعة أجوبة : أحدها : أنه رأى ضوء الشمس ، لا عينها ، قاله محمد بن مقاتل . والثاني : أنه أراد : هذا الطالع ربي ، قاله الأخفش . والثالث : أن الشمس بمعنى الضياء والنور ، فحمل الكلام على المعنى . والرابع : أن الشمس ليس في لفظها علامة من علامات التأنيث ، وإنما يشبه لفظها لفظ المذكر ، فجاز تذكيرها . ذكره والذي قبله ابن الأنباري . إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ( 79 ) وحاجة قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون ( 80 ) قوله تعالى : ( إني وجهت وجهي ) قال الزجاج : جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله رب العالمين عز وجل . وباقي الآية قد تقدم . وقوله تعالى : ( وحاجه قومه ) قال ابن عباس : جادلوه في آلهتهم ، وخوفوه بها ، فقال منكرا عليهم : ( أتحاجوني ) . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : ( أتحاجوني ) و ( تأمروني ) بتشديد النون . وقرأ نافع ، وابن عامر بتخفيفها ، فحذفا النون الثانية لالتقاء النونين . ومعنى ( أتحاجوني في الله ) أي : في توحيده . ( وقد هدان ) ، أي : بين لي ما به اهتديت . وقرأ الكسائي : " هداني " ، بإمالة الدال . والإمالة حسنة فيما كان أصله الياء ، وهذا من هدى يهدي . قوله تعالى : ( ولا أخاف ما تشركون به ) أي : لا أرهب آلهتكم ، وذلك أنهم قالوا : نخاف