ابن الجوزي

53

زاد المسير في علم التفسير

أن تمسك آلهتنا بسوء ، فقال : لا أخافها لأنها لا تضر ولا تنفع ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) فله أخاف ( وسع ربي كل شئ علما ) أي : علمه علما تاما . وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ( 81 ) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ( 82 ) قوله تعالى : ( وكيف أخاف ما أشركتم ) أي : من هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، ولا تخافون أنتم أنكم أشركتم بالله الذي خلقكم ورزقكم وهو قادر على ضركم ونفعكم ( ما لم ينزل به عليكم سلطانا ) أي : حجة ( فأي الفريقين أحق بالأمن ) أي : بأن يأمن العذاب ، الموحد الذي يعبد من بيده الضر والنفع ؟ أم المشرك الذي يعبد ما لا يضر ولا ينفع ؟ ثم بين الأحق من هو بقوله [ تعالى ] : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي : لم يخلطوه بشرك . روى البخاري ، ومسلم في " صحيحيهما " من حديث ابن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية ، شق ذلك على المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله ، رأينا ذلك ؟ فقال : إنما هو الشرك ، ألم تسموا ما قاله لقمان لابنه : ( إن الشرك لظلم عظيم ) ؟ وفيمن عني بهذه الآية ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إبراهيم وأصحابه ، وليست في هذه الأمة ، قاله علي بن أبي طالب . وقال في رواية أخرى : هذه الآية لإبراهيم خاصة ، ليس لهذه الأمة منها شئ . والثاني : أنه من هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة . والثالث : أنها عامة ، ذكره بعض المفسرين . وهل هي من قول إبراهيم لقومه ، أم جواب من الله تعالى ؟ فيه قولان : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ( 83 ) قوله تعالى : ( وتلك حجتنا ) يعني ما جرى بينه وبين قومه من الاستدلال على حدوث الكوكب والقمر والشمس ، وعيبهم ، إذ سووا بين الصغير والكبير ، وعبدوا من لا ينطق ، وإلزامه إياهم الحجة . ( آتيناها إبراهيم ) أرشدناه إليها بالإلهام . وقال مجاهد : الحجة قول إبراهيم ( فأي