ابن الجوزي

51

زاد المسير في علم التفسير

والكسائي ، وخلف ، والوليد عن ابن عامر ، والمفضل ، وأبان ، والقزاز عن عبد الوارث ، والكسائي عن أبي بكر : يكسرون الراء ، ويميلون الهمزة . وفي الكوكب الذي رآه قولان : أحدهما : أنه الزهرة ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني : المشتري ، قاله مجاهد ، والسدي . قوله تعالى : ( قال هذا ربي ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه على ظاهره . روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : قال هذا ربي ، فعبده حتى غاب ، وعبد القمر حتى غاب ، وعبد الشمس حتى غابت ، واحتج أرباب هذا القول بقوله [ تعالى ] : ( لئن لم يهدني ربي ) وهذا يدل على نوع تحيير ، قالوا : وإنما قال هذا في حال طفولته على ما سبق إلى وهمه ، قبل أن يثبت عنده دليل . وهذا القول لا يرتضى ، والمتأهلون للنبوة محفوظون من مثل هذا على كل حال . فأما قوله : ( لئن لم يهدني ربي ) فما زال الأنبياء يسألون الهدى ، ويتضرعون في دفع الضلال عنهم ، كقولهم : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) ولأنه قد آتاه رشده من قبل ، وأراه ملكوت السماوات والأرض ليكون موقنا ، فكيف لا يعصمه عن مثل هذا التخيير ؟ ! . والثاني : أنه قال ذلك استدراجا للحجة ، ليعيب آلهتهم ويريهم بغضها عند أفولها ، ولا بد أن يضمر في نفسه : إما على زعمكم ، وفيما تظنون ، فيكون كقوله : ( أين شركائي ) ، وإما أن يضمر : يقولون ، فيكون كقوله [ تعالى ] : ( ربنا تقبل منا ) ، أي : يقولان ذلك ، ذكر نحو هذا أبو بكر بن الأنباري ، ويكون مراده استدراج الحجة عليهم ، كما نقل عن بعض الحكماء أنه نزل بقوم يعبدون صنما ، فأظهر تعظيمه ، فأكرموه ، وصدروا عن رأيه ، فدهمهم عدو ، فشاورهم ملكهم ، فقال : ندعو إلهنا ليكشف ما بنا ، فاجتمعوا يدعونه ، فلم ينفع ، فقال هاهنا إله ندعوه ، فيستجيب ، فدعوا الله ، فصرف عنهم ما يحذرون ، وأسلموا . والثالث : أنه قال مستفهما ، تقديره : أهذا ربي ؟ أضمرت ألف الاستفهام ، كقوله : ( أفإن مت ، فهم الخالدون ) ؟ أي : أفهم الخالدون ؟ قال الشاعر : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا أراد : أكذبتك ؟ قال ابن الأنباري : وهذا القول شاذ ، لأن حرف الاستفهام لا يضمر إذ كان فارقا بين الإخبار والاستخبار ، وظاهر قوله : ( هذا ربي ) أنه إشارة إلى الصانع . وقال الزجاج : كانوا أصحاب نجوم ، فقال : هذا ربي ، أي : هذا الذي يدبرني ، فاحتج عليهم أن هذا الذي تزعمون