ابن الجوزي

50

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : وحدانية الله وقدرته . والثاني : نبوته ورسالته . والثالث : ليكون موقنا بعلم كل شئ حسا ، لا خبرا . فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين ( 76 ) قوله تعالى : ( فلما جن عليه الليل ) قال الزجاج : يقال : جن عليه الليل ، وأجنه الليل : إذا أظلم ، حتى يستر بظلمته ، ويقال لكل ما ستر : جن ، وأجن ، والاختيار أن يقال : جن عليه الليل ، وأجنه الليل . الإشارة إلى بدء قصة إبراهيم عليه السلام روى أبو صالح عن ابن عباس قال : ولد إبراهيم في زمن نمروذ ، وكان لنمروذ كهان ، فقالوا له : يولد في هذه السنة مولود يفسد آلهة أهل الأرض ، ويدعوهم إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيتك على يديه ، فعزل النساء عن الرجال ، ودخل آزر إلى بيته ، فوقع على زوجته ، فحملت ، فقال الكهان لنمروذ : إن الغلام قد حمل به الليلة . فقال : كل من ولدت غلاما فاقتلوه . فلما أخذ أم إبراهيم المخاض ، خرجت هاربة ، فوضعته في نهر يابس ، ولفته في خرقة ، ثم وضعته في حلفاء ، وأخبرت به أباه ، فأتاه ، فحفر له سربا ، وسد عليه بصخرة ، وكانت أمه تختلف إليه فترضعه ، حتى شب وتكلم ، فقال لأمه : من ربي ؟ فقالت : أنا . قال : فمن ربك ؟ قالت : أبوك . قال : فمن رب أبي ؟ قالت : اسكت . فسكت ، فرجعت إلى زوجها ، فقالت : إن الغلام الذي كنا نتحدث أنه يغير دين أهل الأرض ، ابنك . فأتاه ، فقال له مثل ذلك . فلما جن عليه الليل ، دنا من باب السرب ، فنظر فرأى كوكبا . قرأ ابن كثير ، وحفص عن عاصم " رأى " ، بفتح الراء والهمزة ، وقرأ أبو عمرو : " رأى " ، بفتح الراء وكسر الهمزة ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم . " رأى " ، بكسر الراء والهمزة ، واختلفوا فيها إذا لقيها ساكن ، وهو آت في ستة مواضع : ( رأى القمر ) ( فلما رأى الشمس ) وفي النحل ( وإذا رأى الذين ظلموا ) ( وإذا رأى الذين أشركوا ) وفي الكهف : ( ورأى المجرمون النار ) ، وفي الأحزاب : ( ولما رأى المؤمنون ) . وقرأ أبو بكر عن عاصم ، وحمزة إلا العبسي ، وخلف في اختياره : بكسر الراء وفتح الهمزة في الكل ، وروى العبسي كسرة الهمزة أيضا ، وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي : بفتح الراء والهمزة . فإن اتصل ذلك بمكنى ، فقال نحو : رآك ، ورآه ، ورآها ، فإن حمزة ،