ابن الجوزي

353

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( أولا يرون ) يعني المنافقين . وقرأ حمزة : " أولا ترون " بالتاء على الخطاب للمؤمنين . وفي معنى ( يفتنون ) ثمانية أقوال : أحدها : يكذبون كذبة أو كذبتين يضلون بها ، قاله حذيفة بن اليمان . والثاني : ينافقون ثم يؤمنون ثم ينافقون ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : يبتلون بالغزو في سبيل الله ، قاله الحسن ، وقتادة . والرابع : يفتنون بالسنة والجوع ، قاله مجاهد . والخامس : بالأوجاع والأمراض ، قاله عطية . والسادس : ينقضون عهدهم مرة أو مرتين ، قاله يمان . والسابع : يكفرون ، وذلك أنهم كانوا إذا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما تكلموا به إذ خلوا ، علموا أنه نبي ، ثم يأتيهم الشيطان فيقول : إنما بلغه هذا عنكم ، فيشركون ، قاله مقاتل بن سليمان . والثامن : يفضحون بإظهار نفاقهم ، قاله مقاتل بن حيان . قوله تعالى : ( ثم لا يتوبون ) أي : من نفاقهم . ( ولا هم يذكرون ) أي : يعتبرون ويتعظون . وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ( 127 ) قوله تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ) قال ابن عباس : كانت إذا أنزلت سورة فيها عيب المنافقين ، وخطبهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعرض بهم في خطبته ، شق ذلك عليهم ، ونظر بعضهم إلى بعض يريدون الهرب ، يقولون : ( هل يراكم من أحد ) من المؤمنين إن قمتم ؟ فإن لم يرهم أحد ، خرجوا من المسجد . قال الزجاج : كأنهم يقولون ذلك إيماء لئلا يعلم بهم أحد ، ( ثم انصرفوا ) عن المكان ، وجائز عن العمل بما يسمعون . وقال الحسن : ثم انصرفوا على عزم التكذيب بمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] وبما جاء به . قوله تعالى : ( صرف الله قلوبهم ) قال ابن عباس : عن الإيمان . وقال الزجاج : أضلهم مجازاة على فعلهم . لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( 128 ) قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) قرأ الجمهور بضم الفاء . وقرأ ابن عباس ، وأبو العالية ، والضحاك ، وابن محيصن ، ومحبوب عن أبي عمرو : بفتحها . وفي المضمومة أربعة أقوال :