ابن الجوزي
354
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : من جميع العرب ، قاله ابن عباس ، وقال : ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . والثاني : ممن تعرفون ، قاله قتادة . والثالث : من نكاح لم يصبه شئ من ولادة الجاهلية ، قاله جعفر الصادق . والرابع : بشر مثلكم ، فهو آكد للحجة ، لأنكم تفقهون عمن هو مثلكم ، قاله الزجاج . وفي المفتوحة ثلاثة أقوال : أحدها : أفضلكم خلقا . والثاني : أشرفكم نسبا . والثالث : أكثركم طاعة لله عز وجل . قوله تعالى : ( عزيز عليه ما عنتم ) فيه قولان : أحدهما : شديد عليه ما شق عليكم ، رواه الضحاك عن ابن عباس . قال الزجاج : شديد عليه عنتكم . والعنت : لقاء الشدة . والثاني : شديد عليه ما آثمكم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قوله تعالى : ( حريص عليكم ) قال الحسن : حريص عليكم أن تؤمنوا . قوله تعالى : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) قال ابن عباس : سماه باسمين من أسمائه . وقال أبو عبيدة : " رؤوف " فعول ، من الرأفة ، وهي أرق من الرحمة ، ويقال : " رؤوف " ، وأنشد : ترى للمؤمنين عليك حقا * كفعل الوالد الرؤف الرحيم وقيل رؤوف بالمطيعين ، رحيم بالمذنبين . فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ( 129 ) قوله تعالى : ( فإن تولوا ) أي : أعرضوا عن الإيمان ( فقل حسبي الله ) أي : يكفيني ( رب العرش العظيم ) . وقرأ ابن محيصن : " العظيم " برفع الميم . وإنما خص العرش بالذكر ، لأنه الأعظم ، فيدخل فيه الأصغر . قال أبي بن كعب : آخر آية أنزلت ( لقد جاءكم رسول . . . ) إلى آخر السورة . تم بعون الله تعالى الجزء الثالث من زاد المسير ويليه الجزء الرابع مبتدئا بتفسير سورة يونس