ابن الجوزي

343

زاد المسير في علم التفسير

المشترى ، فهو كقوله [ تعالى ] : ( من ذا الذي يقرض الله ) والمراد من الكلام أن الله أمرهم بالجهاد بأنفسهم وأموالهم ليجازيهم عن ذلك بالجنة ، فعبر عنه بالشراء لما تضمن من عوض ومعوض . وكان الحسن يقول : لا والله ، إن في الدنيا مؤمن إلا وقد أخذت بيعته . وقال قتادة : ثامنهم والله فأغلى لهم . قوله تعالى : ( فيقتلون ويقتلون ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم " فيقتلون ويقتلون " فاعل ومفعول . وقرأ حمزة ، والكسائي " فيقتلون ويقتلون " مفعول وفاعل . قال أبو علي : القراءة الأولى بمعنى أنهم يقتلون أولا ويقتلون ، والأخرى يجوز أن تكون في المعنى كالأولى ، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم ، فإن لم يقدر فيه التقديم ، فالمعنى : يقتل من بقي منهم بعد قتل من قتل ، كما أن قوله [ تعالى ] : ( فما وهنوا لما أصابهم ) ما وهن من بقي بقتل من قتل . ومعنى الكلام : إن الجنة عوض عن جهادهم ، قتلوا أو قتلوا . ( وعدا عليه قال الزجاج : نصب " وعدا " بالمعنى ، لأن معنى قوله ( بأن لهم الجنة ) : ( وعدا عليه حقا ) ، قال : وقوله [ تعالى ] : ( في التوراة والإنجيل ) يدل على أن أهل كل ملة أمروا بالقتال ووعدوا عليه الجنة . قوله تعالى : ( ومن أوفى ) أي : لا أحد أوفى بما وعد ( من الله ) . ( فاستبشروا ) أي : فافرحوا بهذا البيع . التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ( 112 ) قوله تعالى : ( التائبون ) سبب نزولها : أنه لما نزلت التي قبلها ، قال رجل : يا رسول الله ، وإن سرق وإن زنى وإن شرب الخمر ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . قال الزجاج : يصلح الرفع هاهنا على وجوه أحدها : المدح ، كأنه قال : هؤلاء التائبون ، أو هم التائبون . ويجوز أن يكون على البدل ، والمعنى : يقاتل التائبون ، فهذا مذهب أهل اللغة ، والذي عندي أنه رفع بالابتداء ، وخبره مضمر ، المعنى : التائبون ومن ذكر معهم لهم الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا إذا لم يقصدوا ترك الجهاد ولا العناد ، لأن بعض المسلمين يجزئ عن بعض في الجهاد . وللمفسرين في قوله [ تعالى ] : " التائبون " قولان :