ابن الجوزي
344
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : الراجعون عن الشرك والنفاق والمعاصي . والثاني : الراجعون إلى الله في فعل ما أمر واجتناب ما حظر . وفي قوله [ تعالى ] : ( العابدون ) ثلاثة أقوال : أحدها : المطيعون لله بالعبادة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : المقيمون الصلاة ، قاله الضحاك عن ابن عباس . والثالث : الموحدون ، قاله سعيد بن جبير . قوله تعالى : ( الحامدون ) قال قتادة : يحمدون الله تعالى على كل حال . وفي السائحين أربعة أقوال : أحدها : الصائمون ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة في آخرين . قال الفراء : ويرى أهل النظر أن الصائم إنما سمي سائحا تشبيها بالسائح ، لأن السائح لا زاد معه ، والعرب تقول للفرس إذا كان قائما لا علف بين يديه : صائم ، وذلك أن له قوتين ، غدوة وعشية ، فشبه به صيام الآدمي لتسحره وإفطاره . والثاني : أنهم الغزاة ، قاله عطاء . والثالث : طلاب العلم ، قاله عكرمة . والرابع : المهاجرون ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( الراكعون الساجدون ) يعني في الصلاة ( الآمرون بالمعروف ) وهو طاعة الله . ( والناهون عن المنكر ) وهو معصية الله . فإن قيل : ما وجه دخول الواو في قوله [ تعالى ] : ( والناهون ) ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن الواو إنما دخلت ها هنا لأنها الصفة الثامنة ، والعرب تعطف بالواو على السبعة ، كقوله [ تعالى ] : ( وثامنهم كلبهم ) وقوله في صفة الجنة : ( وفتحت أبوابها ) ، ذكره جماعة من المفسرين . والثاني : أن الواو إنما دخلت على الناهين لأن الآمر بالمعروف ناه عن المنكر في حال أمره ، فكان دخول الواو دلالة على أن الأمر بالمعروف لا ينفرد دون النهي عن المنكر كما ينفرد الحامدون بالحمد دون السائحين ، والسائحون بالسياحة دون الحامدين في بعض الأحوال والأوقات . قوله تعالى : ( والحافظون لحدود الله ) قال الحسن : القائمون بأمر الله .