ابن الجوزي
338
زاد المسير في علم التفسير
الوارث " تعلموا " بالتاء . وقوله [ تعالى ] : ( يقبل التوبة عن عباده ) قال أبو عبيدة : أي : من عبيده ، تقول : أخذته منك ، وأخذته عنك . قوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) قال ابن قتيبة : أي : يقبلها . ومثله ( خذ العفو ) أي : اقبله . قوله تعالى : ( وقل اعملوا ) قال ابن زيد : هذا خطاب للذين تابوا . وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ( 106 ) قوله تعالى : ( وآخرون مرجؤن ) وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي " مرجون " بغير همز . والآية نزلت في كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ، وكانوا فيمن تخلف عن تبوك من غير عذر ، ثم لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري ، فوقف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرهم ، ونهى الناس عن كلامهم ومخالطتهم حتى نزل قوله [ تعالى ] : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) . قال الزجاج : " وآخرون " عطف على قوله : " ومن أهل المدينة " ، فالمعنى : منهم منافقون ، ومنهم ( آخرون مرجون ) أي : مؤخرون ، و " إما " لوقوع أحد الشيئين ، والله تعالى عالم بما يصير إليه أمرهم ، لكنه خاطب العباد بما يعلمون ، فالمعنى : ليكن أمرهم عندكم على الخوف والرجاء . قوله تعالى : ( والله عليم حكيم ) أي : عليم بما يؤول إليه حالهم ، حكيم بما يفعله بهم . والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( 107 ) قوله تعالى : ( والذين اتخذوا مسجدا ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " والذين " بواو ، وكذلك هي في مصاحفهم . وقرأ نافع ، وابن عامر : " الذين " بغير واو ، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام . قال أبو علي : من قرأ بالواو ، فهو معطوف على ما قبله ، نحو قوله [ تعالى ] : ( ومنهم من عاهد الله ) ، ( ومنهم من يلمزك ) ( ومنهم الذين يؤذون النبي ) ، والمعنى : ومنهم الذين اتخذوا مسجدا . ومن حذف الواو ، فعلى وجهين :