ابن الجوزي

326

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنهم النساء والصبيان ، قاله الحسن ، وقتادة . ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( 84 ) قوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم ) سبب نزولها : أنه لما توفي عبد الله بن أبي ، جاء ابنه إلى رسول الله ، فقال : أعطني قميصك حتى أكفنه فيه ، وصل عليه ، واستغفر له . فأعطاه قميصه ، فقال : آذني أصلي عليه ، فآذنه ، فلما أراد أن يصلي عليه ، جذبه عمر بن الخطاب ، وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال : " أنا بين خيرتين " : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) فصلى عليه ، فنزلت هذه الآية ، رواه نافع عن ابن عمر . قال قتادة : ذكر لنا أن نبي الله كان يقول : " ما يغني عنه قميصي من عذاب الله تعالى ، والله . إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه " . قال الزجاج : فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله ، وأراد الصلاة عليه . فأما قوله [ تعالى ] : " منهم " فإنه يعني المنافقين . وقوله [ تعالى ] : ( ولا تقم على قبره ) قال المفسرون : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا دفن الميت ، وقف على قبره ودعا له ، فنهي عن ذلك في حق المنافقين . وقال ابن جرير : معناه : لا تتول دفنه ، وهو من قولك : قام فلان بأمر فلان . ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 85 ) وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ( 86 ) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( 87 ) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم