ابن الجوزي
327
زاد المسير في علم التفسير
وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ( 88 ) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 ) وقد تقدم تفسير قوله تعالى ( ولا تعجبك أموالهم ) . قوله تعالى : ( وإذا أنزلت سورة ) هذا عام في كل سورة . وقال مقاتل : المراد بها سورة ( براءة ) . قوله تعالى : ( أن آمنوا ) أي : بأن آمنوا . وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : استديموا الإيمان . والثاني : افعلوا فعل من آمن . والثالث : آمنوا بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم ، فعلى هذا يكون الخطاب للمنافقين . قوله تعالى : ( استأذنك ) أي : في التخلف : ( أولو الطول ) يعني الغني ، وهم الذين لا عذر لهم في التخلف . وفي " الخوالف " قولان : أحدهما : أنهم النساء ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وشمر بن عطية ، وابن زيد ، والفراء . وقال أبو عبيدة : يجوز أن تكون الخوالف هاهنا النساء ، ولا يكادون يجمعون الرجال على تقدير فواعل ، غير أنهم قد قالوا : فارس ، والجميع : فوارس ، وهالك هوالك . قال ابن الأنباري : الخوالف لا يقع إلا على النساء ، إذ العرب تجمع فاعلة : فواعل ، فيقولون : ضاربة ، وضوارب ، وشاتمة ، وشواتم ، ولا يجمعون فاعلا : فواعل ، إلا في حرفين : فوارس ، وهوالك ، فيجوز أن يكون مع الخوالف : المتخلفات في المنازل . ويجوز أن يكون : مع المخالفات العاصيات . ويجوز أن يكون : مع النساء العجزة اللاتي لا مدافعة عندهن . والقول الثاني : أن الخوالف : خساس الناس وأدنياؤهم ، يقال : فلان خالفة أهله : إذا كان دونهم ، ذكره ابن قتيبة ، فأما " طبع " ، فقال أبو عبيدة : معناه : ختم . و " الخيرات " جمع خيرة . وللمفسرين في المراد بالخيرات ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الفاضلات من كل شئ ، قاله أبو عبيدة . والثاني : الجواري الفاضلات ، قاله المبرد . والثالث : غنائم الدنيا ومنافع الجهاد ، ذكره الماوردي . وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين