ابن الجوزي

322

زاد المسير في علم التفسير

من فضله ، فأخلف ما وعد ، فقص الله علينا شأنه . والثاني : أن رجلا من بني عمرو بن عوف ، كان له مال بالشام ، فأبطأ عنه ، فجهد له جهدا شديدا ، فحلف بالله لئن آتانا من فضله ، أي : من ذلك المال ، لأصدقن منه ، ولأصلن ، فأتاه ذلك المال ، فلم يفعل ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس : قال ابن السائب : والرجل حاطب بن أبي بلتعة . والثالث : أن ثعلبة ومعتب بن قشير ، خرجا على ملأ ، فقالا : والله لئن رزقنا الله لنصدقن . فلما رزقهما ، بخلا به ، فنزلت هذه الآية ، قاله الحسن ، ومجاهد . والرابع : أن نبتل بن الحارث ، وجد بن قيس ، وثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، قالوا : لئن آتانا الله من فضله لنصدقن . فلما آتاهم من فضله بخلوا به فنزلت هذه الآية ، قاله الضحاك . فأما التفسير ، فقوله [ تعالى ] : ( ومنهم ) يعني المنافقين ( من عاهد الله ) أي : قال : علي عهد الله ( لنصدقن ) الأصل : لنتصدقن ، فأدغمت التاء في الصاد لقربها منها . ( ولنكونن من الصالحين ) أي : لنعملن ما يعمل أهل الصلاح في أموالهم من صلة الرحم والإنفاق في الخير . وقد روى كهمس عن معبد بن ثابت أنه قال : إنما هو شئ نووه في أنفسهم ، ولم يتكلموا به ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم ) . فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) قوله تعالى : ( فلما آتاهم من فضله ) أي : ما طلبوا من المال ( بخلوا به ) ولم يفوا بما عاهدوا ( وتولوا وهم معرضون ) عن عهدهم . فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( 78 ) قوله تعالى : ( فأعقبهم ) أي : صير عاقبة أمرهم النفاق . وفي الهاء والميم قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله ، فالمعنى : جازاهم الله بالنفاق ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد . والثاني : أنها ترجع إلى البخل ، فالمعنى : اعقبهم بخلهم بما نذروا انفاقا ، قاله الحسن . قوله تعالى : ( ألم يعلموا ) يعني المنافقين ( أن الله يعلم سرهم ) وهو ما في نفوسهم