ابن الجوزي

323

زاد المسير في علم التفسير

( ونجواهم ) حديثهم بينهم . الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ( 79 ) قوله تعالى : ( الذين يلمزون المطوعين ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أنه لما نزلت آية الصدقة ، جاء رجل فتصدق بصاع ، فقالوا : إن الله لغني عن صاع هذا ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو مسعود . والثاني : أن عبد الرحمن بن عوف جاء بأربعين أوقية من ذهب ، وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام ، فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء ، وإن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع ، قاله ابن عباس . وفي هذا الأنصاري قولان : أحدهما : أنه أبو خيثمة ، قاله كعب بن مالك . والثاني : أنه أبو عقيل . وفي اسم أبي عقيل ثلاثة أقوال : أحدها : عبد الرحمن بن بيجان ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، ويقال : ابن بيحان ، ويقال : سيحان . وقال مقاتل : هو أبو عقيل بن قيس . والثاني : أن اسمه الحبحاب ، قاله قتادة . والثالث : الحباب . قال قتادة : جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف ، وجاء عاصم بن عدي بن العجلان بمائة وسق من تمر . و ( يلمزون ) بمعنى يعيبون . و ( المطوعين ) أي : المتطوعين ، قال الفراء : أدغمت التاء في الطاء ، فصارت طاء مشددة . والجهد لغة أهل الحجاز ، ولغة غيرهم الجهد . قال أبو عبيدة : الجهد ، بالفتح والضم سواء ، ومجازه : طاقتهم . وقال ابن قتيبة : الجهد : الطاقة ، والجهد : المشقة . قال المفسرون : عني بالمطوعين عبد الرحمن ، وعاصم ، وبالذين لا يجدون إلا جهدهم : ، أبو عقيل . وقوله [ تعالى ] : ( سخر الله منهم ) أي : جازاهم على فعلهم ، وقد سبق هذا المعنى . استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 80 )