ابن الجوزي
320
زاد المسير في علم التفسير
فسمعه رجل من المسلمين ، فأخبر رسول الله ، فأرسل إليه ، فجعل يحلف بالله ما قال ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة . والثالث : أن المنافقين كانوا إذا خلوا ، سبوا رسول الله وأصحابه ، وطعنوا في الدين ، فنقل حذيفة إلى رسول الله بعض ذلك ، فحلفوا ما قالوا شيئا ، فنزلت هذه الآية ، قاله الضحاك . فأما كلمة الكفر ، فهي سبهم الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وطعنهم في الدين . وفي سبب قوله [ تعالى ] : ( وهموا بما لم ينالوا ) أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في ابن أبي حين قال : لئن رجعنا إلى المدينة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . والثاني : أنها نزلت فيهم حين هموا بقتل رسول الله ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، قال : والذي هم رجل يقال له : الأسود . وقال مقاتل : هم خمسة عشر رجلا ، هموا بقتله ليلة العقبة . والثالث : أنه لما قال بعض المنافقين : إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير ، وقال له رجل من المؤمنين : لأنتم شر من الحمير ، هم المنافق بقتله ، فذلك قوله [ تعالى ] : ( وهموا بما لم ينالوا ) ، هذا قول مجاهد . والرابع : أنهم قالوا في غزوة تبوك : إذا قدمنا المدينة ، عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا نباهي به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فلم ينالوا ما هموا به . قوله تعالى : ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ) قال ابن قتيبة : أي : ليس ينقمون شيئا ، ولا يتعرفون من الله إلا الصنع ، ومثله قول الشاعر : ما نقم الناس من أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وأنهم سادة الملوك ولا * تصلح إلا عليهم العرب وكقول النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أي : ليس فيهم عيب . قال ابن عباس : كانوا قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من معاشهم ، فلما قدم عليهم ، غنموا ، وصارت لهم الأموال . فعلى هذا ، يكون الكلام عاما ، وقال قتادة : هذا في عبد الله بن أبي . وقال عروة : هو الجلاس بن سويد ، قتل له مولى ، فأمر له رسول الله بديته ، فاستغنى ، فلما نزلت ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) قال الجلاس : أنا أتوب إلى الله . قوله تعالى : ( وإن يتولوا ) أي : يعرضوا عن الإيمان . قال ابن عباس : كما تولى عبد الله بن أبي ، ( يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ) بالقتل ، وفي الآخرة بالنار .