ابن الجوزي

313

زاد المسير في علم التفسير

والمعنى : يصدق الله ويصدق المؤمنين . وقال الزجاج : يسمع ما ينزله الله عليه ، فيصدق به ، ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به . ( ورحمة ) أي : وهو رحمة ، لأنه كان سبب إيمان المؤمنين . وقرأ حمزة " ورحمة " بالخفض . قال أبو علي : المعنى : أذن خير ورحمة . والمعنى : مستمع خير ورحمة . يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( 62 ) قوله تعالى : ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) قال ابن السائب : نزلت في جماعة من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم ، ويحلفون ويعتلون . وقال مقاتل : منهم عبد الله بن أبي ، حلف لا يتخلف عن رسول الله وليكونن معه على عدوه . وقد ذكرنا في الآية التي قبلها أنهم حلفوا أنهم ما نطقوا بالعيب . وحكى الزجاج عن بعض النحويين أنه قال : اللام في " ليرضوكم " بمعنى القسم ، والمعنى : يحلفون بالله لكم لنرضينكم . قال : وهذا خطأ ، لأنهم حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا باليمين ، ولم يحلفوا أنهم يرضون في المستقبل . قلت : وقول مقاتل يؤكد ما أنكره الزجاج ، وقد مال إليه الأخفش . قوله تعالى : ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) فيه قولان : أحدهما : بالتوبة والإنابة . والثاني : بترك الطعن والعيب . فإن قيل : لم قال : " يرضوه " ولم يقل : يرضوهما ؟ فقد شرحنا هذا عند قوله [ تعالى ] : ( ولا ينفقونها في سبيل الله ) . ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 ) قوله تعالى : ( ألم يعلموا ) روى أبو زيد عن المفضل " ألم تعلموا " بالتاء . ( أنه من يحادد الله ) فيه قولان : أحدهما : من يخالف الله ، قاله ابن عباس .