ابن الجوزي

314

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : من يعادي الله ، كقولك : من يجانب الله ورسوله ، أي : يكون في حد ، والله ورسوله في حد . قوله تعالى : ( فأن له نار جهنم ) قرأ الجمهور : " فأن " بفتح - الهمزة وقرأ أبو رزين ، وأبو عمران ، وابن أبي عبلة : بكسرها ، فمن كسر فعلى الاستئناف بعد الفاء ، كما تقول : فله نار جهنم . ودخلت " إن " مؤكدة . ومن قال : " فإن له " فإنما أعاد " أن " الأولى توكيدا ، لأنه لما طال الكلام ، كان إعادتها أوكد . يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) قوله تعالى : ( يحذر المنافقون ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن المنافقين كانوا يعيبون رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيما بينهم ، ويقولون : عسى الله أن لا يفشي سرنا فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد . والثاني : أن بعض المنافقين قال : لوددت أني جلدت مائة جلدة ، ولا ينزل فينا شئ يفضحنا ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . والثالث : أن جماعة من المنافقين وقفوا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ليلة مظلمة عند مرجعه من تبوك ليفتكوا به ، فأخبره جبريل عليه السلام ، ونزلت هذه الآية ، قاله ابن كيسان . وفي قوله : [ تعالى ] : ( يحذر المنافقون ) قولان : أحدهما : أنه إخبار من الله عز وجل عن حالهم ، قاله الحسن ، وقتادة واختاره ابن القاسم . والثاني : أنه أمر من الله عز وجل لهم بالحذر ، فتقديره : ليحذر المنافقون ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري : والعرب ربما أخرجت الأمر على لفظ الخبر ، فيقولون : يرحم الله المؤمن ، ويعذب الكافر ، يريدون : ليرحم وليعذب ، فيسقطون اللام ، ويجرونه مجرى الخبر في الرفع ، وهم لا ينوون إلا الدعاء ، والدعاء مضارع للأمر . قوله تعالى : ( قل استهزئوا ) هذا وعيد خرج مخرج الأمر تهديدا . وفي قوله [ تعالى ] : ( إن الله مخرج ما تحذرون ) وجهان :