ابن الجوزي
307
زاد المسير في علم التفسير
الفعل مسند إلى مؤنث في اللفظ ، ومن قرأ بالياء . فلأنه ليس بتأنيث حقيقي ، فجاز تذكيره ، كقوله [ تعالى ] : ( فمن جاءه موعظة من ربه ) . وقرأ الجحدري : " أن يقبل " بياء مفتوحة ، " نفقاتهم " بكسر التاء . وقرأ الأعمش : " نفقتهم " بغير ألف ، مرفوعة التاء . وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء : " أن يقبل " بالياء " نفقتهم " بنصب التاء على التوحيد . قوله تعالى : ( ألا أنهم كفروا بالله ) قال ابن الأنباري : " أن " هاهنا مفتوحة ، لأنها بتأويل المصدر مرتفعة ب " منعهم " والتقدير : وما منعهم قبول النفقة منهم إلا كفرهم بالله . قوله تعالى : ( إلا وهم كسالى ) قد شرحناه في سورة ( النساء ) . قوله تعالى : ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) لأنهم يعدون الإنفاق مغرما . فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 55 ) قوله تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ) أي : لا تستحسن ما أنعمنا به عليهم من الأموال والأولاد . وفي معنى الآية أربعة أقوال : أحدها : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، وابن قتيبة . فعلى هذا ، في الآية تقديم وتأخير ، ويكون تعذيبهم في الآخرة بما صنعوا في كسب الأموال وإنفاقها . والثاني : أنها على نظمها ، والمعنى : ليعذبهم بها في الدنيا بالمصائب في الأموال والأولاد ، فهي لهم عذاب ، وللمؤمنين أجر ، قاله ابن زيد . والثالث : أن المعنى : ليعذبهم بأخذ الزكاة من أموالهم والنفقة في سبيل الله ، قاله الحسن . فعلى هذا ، ترجع الكناية إلى الأموال وحدها . والرابع : ليعذبهم بسبي أولادهم وغنيمة أموالهم ، ذكره الماوردي . فعلى هذا تكون في المشركين . قوله تعالى : ( وتزهق أنفسهم ) أي : تخرج ، يقال : زهق السهم : إذا جاوز الهدف . ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم لكنهم قوم يفرقون ( 56 ) لو يجدون ملجأ