ابن الجوزي

308

زاد المسير في علم التفسير

أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( 57 ) قوله تعالى : ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) أي : مؤمنون ، و ( يفرقون ) بمعنى يخافون . فأما الملجأ ، فقال الزجاج : الملجأ واللجأ مقصور مهموز ، وهو المكان الذي يتحصن فيه . والمغارات : جمع مغارة ، وهو الموضع الذي يغور فيه الإنسان ، أي : يستتر فيه . وقرأ سعيد بن جبير ، وابن أبي عبلة : " أو مغارات " بضم الميم ، لأنه يقال : أغرت وغرت : إذا دخلت الغور . وأصل مدخل : مدتخل ، ولكن التاء تبدل بعد الدال دالا ، لأن التاء مهموسة ، والدال مجهورة ، والتاء والدال من مكان واحد ، فكان الكلام من وجه واحد أخف . وقرأ أبي ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : " أو متدخلا " برفع الميم ، وبتاء ودال مفتوحتين ، مشددة الخاء . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران : " مندخلا " بنون بعد الميم المضمومة . وقرأ الحسن ، وابن يعمر ، ويعقوب : " مدخلا " بفتح الميم وتخفيف الدال وسكونها . قال الزجاج : من قال : " مدخلا " فهو من دخل يدخل مدخلا ، ومن قال : " مدخلا " فهو من أدخلته مدخلا ، قال الشاعر : الحمد لله ممسانا ومصبحنا * بالخير صبحنا ربي ومسانا ومعنى مدخل ومدخل : أنهم لو وجدوا قوما يدخلون في جملتهم ( لولوا ) إليه ، أي : إلى أحد هذه الأشياء ( وهم يجمحون ) أي : يسرعون إسراعا لا يرد فيه وجوههم شئ . يقال : جمح وطمح : إذا أسرع ولم يرد وجهه شئ ، ومنه قيل : فرس جموح للذي إذا حمل لم يرده اللجام . ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ( 58 ) قوله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) فيمن نزلت فيه قولان : أحدهما : أنه ذو الخويصرة التميمي ، قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوما : اعدل يا رسول الله ، فنزلت هذه الآية . ويقال : أبو الخواصر . ويقال : ابن ذي الخويصرة . والثاني : أنه ثعلبة بن حاطب ، كان يقول : إنما يعطي محمد من يشاء ، فنزلت هذه الآية . قال ابن قتيبة : " يلمزك " يعيبك ويطعن عليك . يقال : همزت فلانا ولمزته : إذا اغتبته وعبته ، والأكثرون على كسر ميم " يلمزك " . وقرأ يعقوب ، ونظيف عن قنبل ، وأبان عن عاصم ، والقزاز عن عبد الوارث : " يلمزون " و " يلمزك " و " لا تلمزوا " بضم الميم فيهن . وقرأ ابن السميفع : " يلامزك " مثل : يفاعلك . وقد رواها حماد بن سلمة عن ابن كثير . قال أبو علي الفارسي : وينبغي أن تكون فاعلت في هذا من واحد ، نحو : طارقت النعل ، وعافاه الله ، لأن هذا لا يكون من النبي صلى الله عليه وسلم . وقرأ